نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٧ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
أن يكون المراد منها واحدا من الاحتمالين الأولين، لأنّه لو كان المراد منها واحدا من الاحتمالين الأخيرين، لا يكون بينهما تعارض أصلا كما هو واضح، و حينئذ فيمكن أن يقال بأنّ أخبار الحمرة تكون مبينة بالنسبة إلى أخبار الاستتار، و حاكمة عليها، و مفسّرة للمراد منها، و يشهد بذلك رواية بريد بن معاوية المتقدّمة [١] بناء على ما استظهرنا منها من كون المراد أنّ الاعتبار إنّما هو بغيبوبة الشمس عن جميع الأراضي المتساوية السطح لأرض المصلّي.
هذا، و إن أبيت عن إمكان الجمع بين الطائفتين و قلت: بأنّ الظاهر من أخبار الاستتار هو الاعتبار باستتار الشمس عن خصوص أرض المصلّي فنقول: لا بدّ من ترجيح أخبار الحمرة و العمل على طبقها، إذ قد عرفت أنّ جميع فرق المسلمين مخالف للإمامية فتوى و عملا في ذلك، و لم يكن بينهم ذكر من الحمرة أصلا [٢]، كما أنّهم يصلّون بمجرّد استتار القرص، و حينئذ فمع فتوى مشهور الإمامية على طبق تلك الأخبار، و أنّ الاعتبار إنّما هو بذهاب الحمرة لا بالاستتار، لا ينبغي للعاقل الارتياب في أنّ اختصاصهم بذلك من بين الفرق الإسلامية إنّما هو لاعتقادهم بحجّة اخرى، و هي فتوى أئمّتهم الاثني عشر صلوات اللّه عليهم أجمعين، حيث إنّهم يجعلونه حجّة مستقلّة مقابلا لجميع الفرق، فمع اشتمال جوامعهم المعدّة لنقل الروايات المأثورة عنهم عليهم السّلام على الأخبار الدالّة على أنّ الاعتبار إنّما هو بالحمرة، يحصل القطع بأنّ هذا المعنى قد ألقي إليهم من ناحية أئمّتهم عليهم السّلام و حينئذ فيجب العمل بها خصوصا مع كثرتها، و طرح الأخبار المخالفة، لأجل صدورها تقية، كما يشهد بذلك لسان بعضها. و من المعلوم أنّ بنائهم على مراعاة التقية خصوصا في مثل هذه
[١] الوسائل ٤: ١٧٢. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١.
[٢] المجموع ٣: ٢٩، المغني لابن قدامة ١: ٤٢٤، الشرح الكبير ١: ٤٧٢، تذكرة الفقهاء ٢: ٣١٠، بداية المجتهد ١: ١٤٢- ١٤٣.