نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٩ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
فهذه الرواية ربما تؤكد ما ذكرنا، لا أنّها تنافيه، لأنّ المراد خبره الآخر الوارد في حكم صلاة الرجل و المرأة المتزاملين الذي جعله في الكافي [١] ذيلا للخبر الأوّل، فكذلك أيضا لا ينافي ما ذكرنا، لأنّ السؤال فيه عن صحة صلاتهما معا و أنّه هل يتحقق الفراغ عن التكليف إذا صلّيا معا مقارنا، أو مع التقدّم و التأخر؟
و ظاهر الجواب عدم إمكان صحة صلاتهما، فلا ينافي ذلك صحة صلاة المتقدّم فقط، لأنّك عرفت أنّ بطلان صلاة المتأخر ممّا لا إشكال فيه. و من هنا يظهر ما في استظهار ذلك من خبر أبي بصير المماثل مع هذا الخبر سؤالا و جوابا من الضعف كما عرفت، و أمّا خبر ابن أبي يعفور فلا دلالة فيه أصلا بل و لا إشعار كما لا يخفى.
ثمَّ إنّه حكى في الجواهر عن جامع المقاصد [٢] أنّه احتمل أن لا يكون المدار في الكراهة أو المنع هي صحة الصلاتين لو لا المحاذاة، بل كان المدار على صدق اسم الصلاة عليهما، سواء كانتا فاسدتين من غير جهة المحاذاة أيضا أو صحيحتين من غير تلك الجهة.
لأنّ الصلاة تطلق على الصور غالبا، و لامتناع تحقّق الشرط على ما هو المفروض، و لا ينفع التخصيص بقيد لولاه، إذ المراد بالصلاة الواردة في تلك الأخبار إمّا الصلاة الصحيحة، و إمّا الفاسدة، و الأوّل قد عرفت امتناع تحققها لفقد شرطها، و الثاني لا فرق فيه بين أن تكون فاسدة من جهة المحاذاة، أو من غيرها.
و عليه فلو صلّى الرجل و المرأة بحذاء الآخر، و كانت صلاة أحدهما فاسدة لفقد الطهارة مثلا، تبطل صلاة الآخر، بناء على القول بالمنع، و قد أيّد ذلك بأنّ المأخوذ في الأخبار هو عنوان الصلاة فقط من دون أخذ قيد الصحة حتّى يقال
[١] الكافي ٣: ٢٩٨ ح ٤، التهذيب ٢: ٢٣٠ ح ٩٠٥، الوسائل ٥: ١٢٣. أبواب مكان المصلّي ب ٥ ح ١.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٢٣.