نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٤ - حكم الصلاة في جلد الخزّ
و لا يخفى أنّ الظاهر أن لا يكون الخزّ هو الأرانب أو ذكرها، بل الخزز إنّما يقال على ذكر الأرانب كما تدلّ عليه أغلب الكلمات المتقدّمة من أهل اللغة، كما أنّه لا يطلق الخزّ على الثوب المعمول من صوفها أو وبرها ممزوجا بالإبريسم أو غير ممزوج، لمخالفته لما يظهر من الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام، من أنّه حيوان بحريّ نخرج من الماء أو تصاد من الماء و إذا فقد الماء تموت كما في بعضها [١]، أو أنّه ثوب منسوج من الوبر و الإبريسم كما في بعضها الآخر [٢].
و يدلّ على أنّه ليس المراد بالخزّ هو الأرانب أو ذكرها، ما يظهر من بعض الأخبار من عدم جواز الصلاة في وبر الخزّ المغشوش بوبر الأرانب [٣]، فإنّ ظاهره أنّ وبر الخزّ يغاير وبر الأرانب، نعم لا ينبغي توهّم المنافاة بين ما يظهر من بعضهم من أنّه كلب الماء [٤]، و من آخر من أنّه غنم البحر، و من ثالث من أنّه وبر السمك، لأنّ الظاهر أنّ مرجع ذلك كلّه إلى شيء واحد، غاية الأمر ثبوت الاختلاف في التشبيه كما لا يخفى.
و كيف كان فالظاهر أنّه لا إشكال في كونه حيوانا من الحيوانات المائية، كما يدلّ عليه رواية ابن أبي يعفور الآتية، و رواية عبد الرحمن بن الحجّاج و غيرهما من الروايات، و إطلاقه على الثوب المنسوج من وبره إنّما هو باعتبار إطلاقه على نفسه.
و إنّما الإشكال في أنّه هل يكون مثل السمك في أن لا يعيش في خارج الماء و يكون إخراجه من الماء الذي يتعقّبه الموت تذكية له كالسمك كما في بعض
[١] الكافي ٣: ٣٩٩ ح ١١، التهذيب ٢: ٢١١ ح ٨٢٨، الوسائل ٤: ٣٥٩. أبواب لباس المصلّي ب ٨ ح ٤.
[٢] الوسائل ٤: ٣٦٢. أبواب لباس المصلّي ب ١٠.
[٣] الوسائل ٤: ٣٦١. أبواب لباس المصلّي ب ٩ ح ١.
[٤] الكافي ٦: ٤٥١ ح ٣، علل الشرائع: ٣٥٧ ب ٧١ ح ١، الوسائل ٤: ٣٦٣. أبواب لباس المصلّي ب ١٠ ح ١.
و ج ٢٤: ١٩١. أبواب الأطعمة ب ٣٩ ح ٣.