نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٤ - تمسّك الأصوليين بالبراءة العقلية
لا يؤكل لحمه.
و بعبارة أخرى، المعتبر هو عدم تحقّق هذه الطبيعة المتوقف على عدم وجود شيء من أفراده و ينتزع منه مانعية كل فرد لا بنحو يكون كل فرد مانعا مستقلا، حتى يلازم ذلك كون القيد هو عدمه بنحو الاستقلال، فكانت هنا قيود متعددة حسب تعدد الوجودات المانعة، بل بمعنى أنّه حيث كان القيد هو عدم تحقق الطبيعة، فوجودها مانع عنه.
و من المعلوم أنّ تحقّق الطبيعة إنّما يكون بوجود كل فرد منها، فمانعية وبر الأرانب إنّما هي لتحقق الطبيعة به، و كذا مانعية وبر الثعالب و غيره ممّا لا يؤكل لحمه، و هذا بخلاف عدم الطبيعة، إذ هو ليس شيئا حتى يكون له مصاديق و أفراد، بل هو أمر واحد باعتبار من العقل بعد إضافته إلى طبيعة خاصّة، فظهر أنّ المعتبر في الصلاة شيء واحد و أمر فارد، و هو عدم وقوعها في أجزاء ما لا يؤكل لحمه.
غاية الأمر أنّه تنتزع منه مانعية وجود أفراد تلك الطبيعة بنحو عرفت، و حينئذ فإن قلنا بما يظهر من المحقّق الخراساني في الكفاية [١] و في مجلس بحثه، من أنّ الشرائط الشرعية راجعة إلى الشرائط العقلية، بمعنى أنّ توقّف المشروط على حصولها و عدم تحققه بدونها، كان أمرا واقعيا كشف عنه الشارع، فالواجب حينئذ الرجوع إلى الاحتياط بلا إشكال.
لأنّ الشرط و القيد أمر واحد على ما عرفت، و لا يعلم بتحققه مع وقوع الصلاة في اللباس المشكوك، فلا يعلم بحصول المشروط، و المفروض وجوب العلم بتحققه كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال.
و أمّا لو قلنا بما يظهر من بعض الأعلام [٢] من أنّ الشرطية و التقييد إنّما تنتزع
[١] كفاية الأصول ١: ١٤٣، مقدّمة الواجب.
[٢] كتاب الصلاة (تقريرات بحث المحقّق النائيني) ١: ١٥٨، فوائد الأصول ٤: ٣٩٢- ٣٩٣.