نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٦ - المسألة الخامسة أوّل وقت صلاة العشاء
و لا خلاف بين الفقهاء أنّ أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق، و إنّما اختلفوا في ماهية الشفق، فذهب الشافعي إلى أنّه الحمرة، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة، و روى ذلك عن عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن مسعود، و أبي هريرة، و عبادة بن الصّامت، و شدّاد بن أوس، و به قال مالك، و الثوري، و محمّد [١]، و قال قوم: الشفق هو البياض، لا تجوز الصلاة إلّا بعد غيبوبته، ذهب إليه الأوزاعي، و أبو حنيفة، و زفر، و روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، و هو اختيار المزني [٢].
و ذهب أحمد إلى أنّ وقتها في البلدان و الأبنية غيبوبة البياض، و في الصحاري و الفضاء غيبوبة الحمرة، فإنّ البنيان يستر، فاحتيط بتأخير الصلاة إلى غيبوبة البياض، ليتحقّق معه غيبوبة الحمرة. و في الصحراء لا حائل يمنع من ذلك، فلم يعتبر ذلك، لا أنّه جعل الوقت مختلفا في الصحاري و البنيان [٣].
دليلنا: إنّ ما اعتبرناه من ذلك لا خلاف بين الطائفة المحقّة أنّه من الوقت، و ليس هاهنا إجماع على أنّ ما قبله وقت، فوجب الاحتياط لئلّا يصلّي قبل دخول الوقت، و قد تكلّمنا في الأخبار المختلفة في هذا المعنى في الكتابين المقدّم ذكرهما [٤]، انتهى.
و يستفاد من ذلك تسالم المسلمين إجمالا على كون ما بين ذهاب الشفق بمعنى البياض، و ثلث الليل وقتا للعشاء، و إنّما وقع الاختلاف بينهم في وقتها أوّلا و آخرا، هذا. و قد نقل قدّس سرّه أقوالا ثلاثة:
[١] سنن البيهقي ١: ٣٧٣، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٢٧٤، المجموع ٣: ٤٢.
[٢] المجموع ٣: ٤٣، مغني المحتاج ١: ١٢٣، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٢٧٤.
[٣] مسائل أحمد بن حنبل: ٢٧.
[٤] الخلاف ٢: ٢٦٢. مسألة ٧.