نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٠ - المسألة التاسعة عدم شرطيّة الاستقبال في النوافل
صحيحة أخرى منه: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» [١].
و ربّما يستدل على الأول بأصالة البراءة عن الوجوب- أي وجوب الاستقبال- و بأصالة العدم، و بما يدلّ على عدم صلاحية صلاة الفريضة في جوف الكعبة دون النافلة [٢]، فإنّ المترائى منه أنّ عدم الصلاحية في الفريضة إنّما هو لأجل امتناع تحقق شرطها و هو الاستقبال، و النافلة لمّا لم تكن مشروطة به، فلم يكن فعلها فيه بغير صالح.
و بما ورد في تفسير قوله تعالى (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) من أنّها ليست بمنسوخة و أنّها مخصوصة بالنوافل في حال السفر [٣]، فإنّ إطلاقه يشمل النافلة في حال الاستقرار، و التقييد بحال السفر ليس لأجل اختصاص الحكم به، بل لأجل غلبة وقوع النوافل في حال السفر إلى غير القبلة، و لذا لا يكون الاستقبال شرطا لها في الأمصار أيضا في حال عدم استقرار المصلي بلا خلاف، و يؤيده التقابل بين الفريضة و مطلق النافلة فيما حكاه الشيخ في النهاية عن الصادق عليه السّلام في تفسير ذلك القول [٤] كما عرفت.
و أنت خبير بأنّ التمسك بأصالة البراءة مما لا يتم، لأنّ مدركها إما حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان، و إمّا حديث الرفع و نظائره. و الأوّل غير جار في المقام لأنّ الكلام في شرطية الاستقبال في النافلة و هي لا يترتّب على تركها عقاب أصلا، و كذا الثاني لأنّ حديث الرفع مسوق لرفع التضييق، و هو معدوم في النوافل.
[١] الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٥٧، التهذيب ٢: ١٥٢ ح ٥٩٧، الوسائل ٤: ٣١٢. أبواب القبلة ب ٩ ح ١.
[٢] الوسائل ٤: ٣٣٧- ٣٣٨. أبواب القبلة ب ١٧ ح ٤ و ٥ و ٩.
[٣] مجمع البيان ١: ٢٢٨، الوسائل ٤: ٣٣٢. أبواب القبلة ب ١٥ ح ١٨.
[٤] النهاية: ٦٤.