نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٦ - المسألة الأولى وقت نافلة الظهرين
لو لم يكن يؤخّر الفريضة لأخذ من وقت انعقاد الجماعة للفريضة، و أدخل في وقت النافلة، و تقع النافلة حينئذ في وقت انعقاد الجماعة للفريضة، و على أيّ تقدير فلا يستفاد من الرواية التوقيت كما هو واضح.
٤- ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الصلاة في الحضر ثمان ركعات إذا زالت الشمس ما بينك و بين أن يذهب ثلثا القامة، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت الفريضة» [١]. و المراد بالصلاة هي نافلة الظهر، و تدلّ الرواية على توقيتها إلى ذهاب ثلثي القامة، و لا ريب أنّهما أزيد من الذراعين، فتخالف جميع الروايات.
٥- رواية محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبدأ بالفريضة؟ قال: «إنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة، و إنّما أخّرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين» [٢]. و المراد بوقت الفريضة في السؤال هو وقت فضيلتها، أو وقت انعقاد الجماعة لها، و هو بعد مضيّ الذراع، لأنّ الإتيان بالنافلة قبل الذراع أفضل.
و يحتمل أن يكون المراد بوقت الفريضة، الوقت الذي لا تزاحم النافلة الفريضة فيه، لما عرفت من أنّ النافلة تزاحم الفريضة إلى الذراع و تصير مرجوحة بعده، فلا يستفاد من الرواية التوقيت بالنسبة إلى النافلة.
و احتمل صاحب المدارك في الرواية احتمالا آخر، و هو أن يكون صدر الرواية متعرّضا لحال النافلة المبتدأة، لأنّها هي التي يكون الإتيان بالفريضة راجحا عليها، و ذيلها و هو قوله: «و إنّما أخّرت الظهر ذراعا.» إنّما هو دفع دخل، لأنّه بعد ما حكم بترجيح الإتيان بالفريضة على النافلة المبتدأة صار بصدد بيان الفرق بين النافلة المبتدأة و صلاة الأوابين- أي نافلة الظهر- لئلّا يورد عليه
[١] التهذيب ٢: ٢٤٨ ح ٩٨٥، الاستبصار ١: ٢٥٣ ح ٩٠٨، الوسائل ٤: ١٤٦. أبواب المواقيت ب ٨ ح ٢٣.
[٢] الكافي ٣: ٢٨٩ ح ٥، الوسائل ٤: ٢٣٠. أبواب المواقيت ب ٣٦ ح ٢ و ٣.