نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠١ - الأمر السادس طهارة لباس المصلّي
و النعل و الخفّين و ما أشبه ذلك» [١].
و بالجملة: فالظاهر أنّ اعتبار الطهارة من كل نجاسة و قذارة في صحة الصلاة كان أمرا مفروغا عنه، مضافا إلى أنّه لم يخالف فيه أحد من الأصحاب رضوان اللّه عليهم، إلّا أنّه يقع الكلام في شمول تلك الأدلة لما إذا كان محمول المصلّي نجسا و أنّه هل تعتبر طهارة المحمول أيضا أم لا؟
لا يبعد أن يقال بدلالة الرواية الثانية المتقدّمة على ذلك لأنّه و إن كان مورد السؤال فيها هو ظن إصابة الثوب الدم أو المني، كما هو ظاهر صدر الرواية، إلّا أنّ إسناد الطهارة إلى نفس السائل لا إلى ثوبه كما فعله الإمام عليه السّلام في الجواب حيث قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»، ربّما يدلّ على أنّ المعتبر في صحة الصلاة هو كون المصلّي طاهر.
غاية الأمر أنّ صدقه يتوقف على طهارة بدنه و ثوبه معا، و لا يتحقّق بمجرّد طهارة بدنه فقط، و إلّا لم يصح الاسناد مع نجاسة الثوب كما هو واضح، و بالجملة فالظاهر من الرواية أنّ المعتبر في صحة الصلاة كون المصلّي طاهرا، و يتوقف ذلك على طهارة ثوبه و بدنه، و إذا كان الأمر كذلك، أي إذا كانت نجاسة الثوب موجبة لعدم كون المصلّي طاهرا.
فمن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان ثوبه نجسا أو كان ما استصحبه كذلك، إذ الوجه في صحة هذا الإطلاق هو كون المصلّي ملابسا له بلا خصوصيّة للثوب أصلا فلو كان محمولا نجسا لا تصحّ إسناد الطهارة إليه أيضا، مضافا إلى أنّ العرف إذا ألقي إليه هذا المعنى- و هو اعتبار الطهارة في الثوب- لا يفهم منه الاختصاص، و تكون خصوصيّة الثوبيّة ملغاة بنظره.
[١] التهذيب ١: ٢٧٥ ح ٨١٠ الوسائل ٣: ٤٥٦. أبواب النجاسات ب ٣١ ح ٥.