نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الأولى حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة
و منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن جميل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «لا بأس أن تصلّي المرأة بحذاء الرجل و هو يصلّي، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يصلّي و عائشة مضطجعة بين يديه و هي حائض، و كان صلّى اللّه عليه و آله إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتّى يسجد» [١].
و هذه الرواية و إن كان ظاهرها جواز صلاة المرأة بحذاء الرجل، و لا يمكن حملها على ما إذا كان سجودها مع ركوعه، كما في الرواية الأولى، لمنافاتها معها، إذ هذه الرواية تدلّ على عدم البأس فيما إذا صلّت المرأة بحذاء الرجل أي في مقابله و أمامه، و هي تدلّ على ثبوت البأس فيما إذا لم تكن متأخّرة عنه بذلك المقدار المذكور فيها، إلّا أنّ ذيل الرواية المشتمل على التعليل المذكور، ربما يدل على صدورها تقية، لغرابته في نفسه كما لا يخفى.
مضافا إلى عدم صلاحيته للعلية للحكم المذكور في الصدر، لأنّ مورد الحكم صلاة المرأة بحذاء الرجل، و هو يصلّي، و بعبارة أخرى مورده هو ما إذا صلّى كلاهما معا، و مقتضى التعليل جواز صلاة الرجل و المرأة بين يديه و هي لا تصلّي، مع أنّ الحكم بعدم البأس إنّما جعل في الصدر محمولا لصلاة المرأة بحذاء الرجل، و التعليل يدل على جواز صلاة الرجل و لو كانت بحذائه امرأة. هذا، مضافا إلى أنّ طريق الصدوق إلى الجميل وحده ممّا لا يعلم صحته.
فيظهر من ذلك أنّ المستفاد من مجموع ما رواه الجميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام هو عدم البأس فيما إذا كان سجودها مع ركوعه، و المراد به يحتمل أن يكون ما إذا كان رأس المرأة في حال السجود محاذيا لرأس الرجل في حال الركوع، أي كانت متأخرة عنه بهذا المقدار، و يحتمل أن يكون المراد وقوع رأسها في حال السجود
[١] الفقيه ١: ١٥٩ ح ٧٤٩، الوسائل ٥: ١٢٢. أبواب مكان المصلّي ب ٤ ح ٤.