نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢ - الأمر الثاني صلاة الغفيلة
مع صلاة الوصيّة التي تدلّ عليها الرواية الأخيرة و عدمه، و الأخرى: اتّحاد صلاة الغفلة أو الوصيّة مع نافلة المغرب و عدمه.
فنقول: أمّا الكلام في الجهة الأولى فملخّصه: إنّ الظاهر هو التعدّد، و إن جاز التداخل في مقام الامتثال، لوضوح أنّ الرواية الدالّة على مطلوبيّة مطلق التنفّل في ساعة الغفلة، إنّما تدلّ على أنّ المطلوب هو عدم خلوّ هذا الزمان الذي هو زمان الغفلة من التنفّل الذي يكون حقيقته التوجّه إلى المعبود، و التخضّع و التخشّع لديه، فالمطلوب فيه أمر عام ينطبق على القليل و الكثير، و لا دلالة لها على كيفيّة مخصوصة و نحو خاصّ. و الرواية الأخرى تدلّ على استحباب ركعتين بالكيفيّة الخاصّة، و هو عنوان آخر يغاير العنوان المأخوذ في تلك الروايات من حيث المفهوم، و لكن لا يأبى من الاجتماع معه في الخارج و مقام الامتثال، فهذان العنوانان في عالم تعلّق الطلب و الأمر متغايران، و لذا يجوز تعلّق أمر مستقلّ بكلّ منهما، و في عالم الامتثال و الوجود الخارجي يمكن تصادقهما على أمر واحد.
و بعبارة أخرى، لمّا كان من سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله التفريق بين المغرب و العشاء، و الإتيان بكلّ منهما في وقت فضيلته، فكان يأتي بالعشاء بعد ذهاب الشفق كما هو المتداول الآن بين المسلمين من أهل السنّة، فلذا يفصل بين الصلاتين زمان قهرا، و كان الناس في ذلك المقدار من الزمان مجتمعين على ذكر الأمور الباطلة، و الاشتغال باللغو و الغيبة، و لا أقلّ من الأمور الدنيويّة، فلذا وقع الحثّ و التحريض على صرف هذا الزمان في ذكر اللّه الذي هو عبارة عن الصلاة التي حقيقتها التوجّه إلى الخالق المعبود، بنحو الخضوع و الخشوع، فالمطلوب هو مطلق التنفّل المانع عن الاشتغال بالأمور الدنيويّة.
و من الواضح تحقّق هذا المطلوب بالإتيان بصلاة الغفيلة بكيفيّتها المخصوصة، لوجود الأعمّ في ضمن الأخصّ، و هذا لا ينافي تعلّق أمر مستقل بكلّ منهما، لأنّ