نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٤ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
بعض الأخبار إنّما هو للإشارة إلى ذات الموصوف مع قطع النظر عن وصفه.
و يؤيّده ما في بعض الأخبار من أنّ الصلاة في الثعالب و الأرانب فاسدة [١] فعبّر عن موضوع الحكم بنفس ذلك العنوان الأوّلي من دون أخذ قيد التحريم أصلا.
و بالجملة: فبطلان الصلاة في أجزاء الحيوانات المحرمة ليس حكما مترتبا على تحريمها بحيث لو لم يجعل التحريم لكان جعل هذا الحكم لغوا، بل إنّما هو حكم في عرض الحكم بالتحريم من دون ترتب و طوليّة بينهما أصلا.
و حينئذ فلا مجال لإثبات أحد الآثار المشكوكة بالأصل الجاري في الأثر الآخر، فلا تثبت صحة الصلاة في الثوب المشكوك بجريان الأصل في اللحم، و إثبات حلّيته ظاهرا، إلّا على القول بالأصول المثبتة و هو خلاف التحقيق.
و ثالثا: سلمنا ذلك أي كون الحلية أو الحرمة واسطة في ثبوت البطلان أو الصحة للصلاة في أجزاء الحيوان، فيترتّب على إثبات الحلية صحة الصلاة، و على إثبات الحرمة بطلانها، لكن نقول إنّ المراد من الحلية و الحرمة المأخوذتين في موضوعهما ليس الحرمة و الحلية الفعليتين، و إلّا لزم جواز الصلاة في أجزاء ما يحل أكله فعلا للاضطرار أو غيره، و لو كان محرّما ذاتا، و هو ممّا لا يلتزم به أحد.
بل المراد منهما هي الحرمة و الحلية المتعلقتان بذوات الحيوانات مع قطع النظر عن حدوث ما يوجب تغيير الحكم المتعلّق به أولا، كالاضطرار أو غيره، و من المعلوم أنّ جريان الأصل في المقام لا يجدي في إثبات الحلية الواقعية كما هو الشأن في غيره من الأصول الشرعية.
و دعوى إنّه لم يثبت ظهور الأدلة فيما ذكر، مندفعة بأنّه يكفي عدم ثبوت
[١] الوسائل ٤: ٣٥٥. أبواب لباس المصلّي ب ٧.