نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٧ - بحث حول حديث «لا تعاد »
هذا القبيل، إذ لم يدلّ دليل لفظيّ على أنّه شرط لها، و قد عرفت أنّ عدم وصوله إلينا إنّما هو لوضوحه عندهم من العوام و الخواصّ.
و لذا ورد في الروايات السؤال عن بعض ما يتعلّق به من الفروع مثل السؤال عن حكم من لا يكون له ساتر أصلا، و لم يقع في شيء منها السؤال عن أصل شرطيّة الستر، و حينئذ فلا يجوز الرجوع إلى البراءة إذا شككنا في أنّه شرط لها مطلقا، أو تختصّ شرطيّته بحال العلم و لا ذكر، إلّا أخذا قام دليل على التخصيص ببعض الموارد، ففي غيره يجوز الرجوع إليها.
إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم أنّه قد ادّعى بعض اختصاص شرطية الستر بغير صورة النسيان [١]، و استدلّ عليه بحديث «لا تعاد» [٢]، إذ لا يكون الستر من الخمسة التي يقتضي الإخلال بها وجوب الإعادة، و بقوله عليه السّلام في حديث الرفع:
«رفع عن أمّتي تسعة. ما لا يعلمون» إلى قوله: «و الخطأ و النسيان» [٣]، و بما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل صلّى و فرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال عليه السّلام: «لا إعادة عليه و قد تمّت صلاته» [٤]. انتهى.
بحث حول حديث «لا تعاد.»
أقول: لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما يدلّ عليه حديث «لا تعاد» من المرام، لأجل الاختلاف بين الأعلام، و إن كان قد أشير إليه سابقا لمناسبة المقام، فاعلم أنّه حكي عن بعض الأعاظم القول بعدم اختصاص مورد الحديث بما إذا
[١] المعتبر ٢: ١٠٦، المنتهى ١: ٢٣٨، مدارك الاحكام ٣: ١٩٠، مختلف الشيعة ٢: ١٠٠.
[٢] الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٥٧، التهذيب ٢: ١٥٢ ح ٥٩٧، الوسائل ٤: ٣١٢. أبواب القبلة ب ٩ ح ١.
[٣] التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤، الخصال: ٤١٧ ح ٩، الوسائل ١٥: ٣٦٩. أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.
[٤] التهذيب ٢: ٢١٦ ح ٨٥١، السرائر ٣: ٦٠٣، الوسائل ٤: ٤٠٤. أبواب لباس المصلّي ب ٢٧ ح ١.