نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٠ - لو كان له ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما لا على التعيين
عدم كونها متأخّرة عنها بل مقارنة لها، غاية الأمر أنّ العلم بوقوعها مع الطهارة متأخّر عنها كما لا يخفى.
و إن أراد بذلك أنّ المؤثّر في ذلك هو العلم بوقوع الصلاة مع الطهارة المعتبرة فيها كما يدلّ عليه قوله: و الواجب عليه عند افتتاح كل فريضة أن يقطع على ثوبه بالطهارة، فهو و إن كان تحققه موقوفا على الصلاة في كليهما فيتأخّر تحققه عنها، إلّا أنّ الظاهر عدم الدليل على اعتبار العلم بالطهارة، بل المعتبر نفسها، و بعبارة أخرى هي شرط واقعيّ لا علميّ.
و إن أراد بذلك أنّ المؤثّر هو قصد امتثال الأمر المتعلّق بالصلاة مع الطهارة، لأنّها من الأمور العباديّة التي يشترط في صحّتها قصد الأمر المتعلّق بها، و بدونه تكون بلا حسن و مصلحة، و حينئذ فمع الشك في طهارة الثوب عند الشروع لا يتمشّى منه قصد الامتثال، لعدم العلم بتعلّق الأمر بالصلاة في هذا الثوب.
ففيه: أنّ الواضح أنّ الداعي له إلى الإتيان بهما جميعا ليس إلّا الأمر المتعلّق بالصلاة، إذ المفروض عدم كونه مرائيا في فعلهما، غاية الأمر إنّه لا يعلم بأنّ الامتثال هل تحقّق بالصلاة التي فعلها أولا أو أنّ المحصل له هو ما أتى به ثانيا، و لا دليل على اعتبار هذا العلم في تحققه، بل الظاهر أنّه لا فرق في تحقّق الإطاعة بين الامتثال العلمي التفصيلي و بين الامتثال العلمي الإجمالي، فيما إذا كان متمكّنا من الأوّل أيضا، لو لا أنّ العبادات محتاجة في كيفيّتها إلى ثبوت الإذن من الشارع، و لم يرد في صورة التمكّن من الامتثال العلمي التفصيلي الإذن، و التخيير بينه و بين الآخر.
و بالجملة: فقصد الأمر المعتبر في صحة العبادة لا ينحصر تحققه بما إذا علم بالمأمور به تفصيلا كما عرفت، هذا كلّه فيما إذا تمكّن المكلّف من الصلاة في الثوبين جميعا، و قد عرفت أنّ الأقوى وجوبها فيهما.