نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤١ - لو كان له ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما لا على التعيين
و أمّا إذا لم يتمكّن إلّا من الصلاة في أحدهما لضيق الوقت، فالظاهر أنّ المسألة مبتنية على المسألة السابقة، و هي ما لو انحصر ثوبه في النجس، فإن قلنا بأنّ الواجب في تلك المسألة هي الصلاة في الثوب النجس كما اختاره كاشف اللثام [١]، و تبعه جمع من مقاربي عصرنا، منهم: السيّد قدس سرّه في العروة [٢]، فيجب عليه هنا الصلاة في أحد الثوبين الذي لا يعلم بنجاسته بطريق أولى كما لا يخفى.
و إن قلنا بأنّه يجب عليه في تلك المسألة الصلاة عاريا، كما قوّيناه تبعا للشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه [٣]، فالظاهر أنّ الواجب عليه في مسألتنا هذه أيضا ذلك.
و توهّم [٤] ثبوت الفرق بين المقامين بأنّ الأمر هناك دائر بين الصلاة فاقدا للستر و للمانع، و بين الصلاة واجدا لهما معا قطعا، للعلم بنجاسة الثوب المنحصر، و هنا دائر بين الصلاة فاقدا للشرط قطعا، و بينها واجدا للمانع احتمالا.
و بعبارة أخرى، الأمر في المسألة السابقة كان دائرا بين المخالفة القطعية للأمر المنجز المعلوم بترك ما هو شرط للمأمور به يقينا، و بين المخالفة القطعية له بإتيانه واجدا للمانع كذلك، و هنا دائر بين المخالفة القطعية له بترك ما هو شرط له، و بين المخالفة الاحتماليّة بإيقاع الصلاة في الثوب الذي شكّ في طهارته، و لا ريب أنّ الترجيح مع الثاني، كما يحكم به العقل قطعا.
مندفع بأنّ الكلام إنّما هو في مقام تعلّق الأمر، و أنّه هل تعلّق أمر المولى فيما إذا لم يمكن مراعاة الشرط و المانع معا بالصلاة مع رعاية الشرط، أو بها مع خلوّها عن المانع، و إن كانت فاقدة للشرط؟ و قد دلّت الأخبار المتقدّمة في المسألة السابقة على
[١] كشف اللثام ١: ٤٥٥.
[٢] العروة الوثقى ١: ٧٦ مسألة ٤.
[٣] المبسوط ١: ٩٠- ٩١، الخلاف ١: ٤٧٤، النهاية: ٥٥.
[٤] الظاهر هو الحاج آقا رضا الهمداني رحمه اللّه في كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ص ٦٢٥.