نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
الثاني في شرح الألفية- و ذهب إليه الشيخ بن فهد [١]- من أنّ جهة الكعبة التي هي القبلة للبعيد خطّ مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب، و يمرّ بسطح الكعبة، و يعتبر أن يخرج من موقف المصلّي خطّ مستقيم آخر واقع على الخط المذكور على نحو يحدث بين جنبيه زاويتان قائمتان، فلو كان الخطّ الخارج من موقف المصلّي واقعا على الخطّ المذكور بحيث يحدث زاويتان: إحداهما حادّة، و الأخرى منفرجة، لا يتحقّق التوجّه نحو الكعبة و لم يكن المصلّي مستقبلا إليها [٢].
وجه الأغربية أنّه لو كان موقف المصلّي قريبا إلى المشرق مثلا و علم بفعل المعصوم أو غيره أنّ الكعبة واقعة قريب المغرب، يلزم على هذا بطلان صلاته لو توجّه نحو الكعبة، لأنّ الخط الذي يخرج من موقف المصلّي و يقع على الكعبة ليس بحيث يحدث بين طرفيه زاويتان قائمتان، بل تحدث من طرف اليمين زاوية منفرجة و من اليسار زاوية حادّة، و بطلان التالي ضروريّ، فليس هذا التعريف ممّا يمكن أن يعتمد عليه.
و الذي يقوى في النظر في تعريف الجهة، هو الذي ذكره المحقّق في المعتبر و اختاره [٣] و قد سبق، و يمكن أن يقال في تقريبه: إنه و إن كان يتوقّف تحقّق توجّه الوجه إلى شيء على خروج خط مستقيم من وسط الوجه و وقوعه على ذلك الشيء، إلّا أنّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى القريب، و أمّا البعيد فيكفي فيه مجرّد خروج خط مستقيم من جزء من أجزاء وجهه إليه و إن لم يكن من وسطه، للزوم الحرج في المقام لو أوجبنا خروج ذلك الخط من وسط الوجه و هو منفيّ شرعا.
و يؤيّد ما ذكرنا صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا صلاة إلّا إلى
[١] المهذّب البارع ١: ٣٠٧.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٣٣٦.
[٣] المعتبر ٢: ٦٥.