نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٥ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
الظهور في خلافه كما لا يخفى.
الوجه الثاني: ما يظهر من المحقّق القمي قدس سرّه من أنّ المراد من الحلية و الحرمة في قوله عليه السّلام في رواية ابن سنان «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال.» [١]، ليس خصوص الحلية و الحرمة التكليفيتين، أي ما يكون مبغوضا بنفسه لأجل المفسدة الملزمة الباعثة على الزجر عنه لنفسه أو غير مبغوض كذلك، بل يعمّ الحلية و الحرمة الوضعيتين، أي ما يكون مبغوضا لكونه مانعا مثلا عن حصول مطلوب المولى أو غير مبغوض كذلك.
فكما أنّه إذا تردّد مائع بين كونه خمرا أو ماء يكون مقتضى الرواية جواز شربه و عدم وجوبه الاجتناب عنه، فكذا إذا تردّد أمر الثوب بين صحة الصلاة الواقعة فيه، لعدم كونه من أجزاء غير المأكول، و بين بطلانها فيه لكونه من أجزائه، يكون مدلول الرواية حلية الصلاة فيه، لكون الثوب أيضا شيئا فيه حلال باعتبار عدم كونه مانعا عنها، و حرام باعتبار كونه مانعا، فالصلاة فيه حلال إلى أن تعرف الحرام منه بعينه [٢].
هذا، و لا يخفى أنّه لا يبعد الاعتماد على هذا الوجه في الاستدلال بأصالة الحلية مع تتميمه، بأن يقال: إنّ التتبّع و الاستقراء في كلمات العرب و استعمالاتهم لفظ الحلال و الحرام في النثر و النظم، يقضي بأنّ هذه المادّة- أي مادّة حرم- في ضمن أية صيغة كانت يراد منها الممنوعية و المحدودية الثابتة للشيء بتمام الجهات أو بعضها، كما يظهر بالتدبّر في قولهم «حرم الرجل»، أو «حريم البيت»، أو القرية، أو البلد، أو المسجد الحرام، أو الشهر الحرام، أو محرومية الرجل في مقابل مرزوقيته مثلا، أو كونه محترما و صالحا للاحترام، أو الرجل المحرم.
[١] الوسائل ١٧: ٨٧. أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١، و ج ٢٤- ٢٣٦. أبواب الأطعمة المحرمة ب ٦٤ ح ٢.
[٢] قوانين الأصول ٢: ١٨- ١٩، جامع الشتات ٢: ٧٧٦- ٧٧٧.