نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧ - المرحلة الخامسة قم المقدّسة
الإسلامية و شعوبها.
و مع كلّ هذا يقول السيّد الجلالي عن مرجعية سيدنا البروجردي:
و قد كانت المرجعية في عصره من أبرز أمثلة المرجعيات الصالحة الرشيدة المؤدية لما يتوقع منها على مستويات الأمّة و الوطن و التقدّم العلمي. فكانت مرجعية مليئة بالمفاخر و المآثر في مجالات دين الناس و دنياهم و تراث الأمّة، و قد مضى و خلّف آثارا و ذكريات عجز المتأخّرون عن اللحقوق بشأوه في مثلها [١].
فمن جملة مواقفه السياسيّة امتناعه من اللقاء مع الملك سعود عاهل المملكة العربية السعودية يومئذ، عند ما جاء لزيارة طهران و حكّامه، فأرسل إليه بعض الهدايا و التي منها المصاحف الشريفة و ستار الكعبة بيد السفير السعودي في إيران، فتقبّل السيّد المصاحف و شيء من الستار و أرجع الباقي. ثمَّ كتب رسالة إلى الملك ضمّنها رواية شريفة للإمام الصادق عليه السّلام تحتوي على أحكام الحج، فانعكست بعد ذلك في جرائد المملكة العربية السعودية بشكل واسع [٢].
و منها: ما احتاله النظام الحاكم على إيران في عصر زعامته حيث سعى لمحو رسم الخط الفارسي و إبداله بالخط اللاتيني، لكنّه جوبه بالردّ العنيف من قبل السيّد الزعيم، حيث كان له موقف مشهود في المقام الذي أدّى إلى امتناع السلطات من إجراء مقاصدهم الخبيثة [٣].
نعم، إنّ المؤهلات التي كان يتمتّع بها السيد البروجردي، و منها قوّة الشخصية الّتي كان يتصف بها، و قدراته العلمية التي فاقت أقرانه و معاصريه هيّأته لأن يكون زعيما للطائفة، كما يكون قائدها المدبّر و عالمها الفذّ. فراح يسدّد الحركة
[١] المنهج الرجالي: ٢٦.
[٢] مجلّة الحوزة، العدد ٤٣- ٤٤: ٨٢- ٨٣.
[٣] مجلّة الحوزة، العدد ٤٣- ٤٤: ١٥٣- ١٥٤.