نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٨ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
الوجه الأوّل.
ثالثها: القول باختصاص الموصول بما إذا كان الحكم مجهولا، و تعميم الحكم للأحكام الكلّية المجهولة في الشبهات الحكمية، و للأحكام الجزئية المجهولة في الشبهات الموضوعية، فيصح الاستدلال به لرفع الحكم الجزئي المجهول في المقام، و هي مانعية هذا اللباس الذي لا يعلم كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، أو من غيره من الموانع.
هذا، و يمكن أن يقال بأنّ الظاهر من الحديث عرفا هو رفع التكاليف المجهولة التي توجب تضييقا على المكلّف إذا علم بها، لا رفع الأحكام الجزئية أو الموضوعات التي يرجع رفعها إلى رفع أحكامها بعد العلم بأصل الحكم الكلّي الذي صدر من الشارع.
و بعبارة اخرى، إنّ المكلّف بعد ما علم بحرمة الخمر الواقعي المقتضي لوجوب الاجتناب عن الأفراد المعلومة و كذا المشكوكة، بناء على ما بيناه سابقا من عدم جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية، فقد علم بما يوجب التضييق عليه.
فإذا فرض أنّ الشارع جوّز له الاقتحام في الأفراد المشكوكة، فلا بدّ أن يبيّن ذلك بدليل يكون كالحاكم على دليل حرمة شرب الخمر الواقعي، نظير الأدلة الدالة على حلية كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا إلى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه [١]، و ما يدلّ على طهارة المياه [٢] أو جميع الأشياء [٣] إلى أن يعلم أنّها قذر أو نجس، و غيرهما ممّا يكون دالّا على جواز الاقتحام في
[١] الكافي: ٥- ٣١٣ ح ٣٩، الفقيه: ٣- ٢١٦ ح ١٠٠٢، التهذيب: ٩- ٧٩ ح ٣٣٧ و ج ٧: ٢٢٦ ح ٩٨٨، السرائر ٣:
٥٩٤، الوسائل: ١٧- ٨٧. أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ١ ح ٢ و ٣، التهذيب ١: ٢١٥، ٢١٦ ح ٦١٩ و ٦٢١، الوسائل ١: ١٣٤. أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٥.
[٣] التهذيب ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢، الوسائل ٣: ٤٦٧. أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.