نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٩ - الصلاة في اللباس المشكوك
يتوهّم أحد وجوبه، و حينئذ فلا نرى بعد المراجعة إلى العقل قبح العقاب عليه مع المصادقة.
و ما يقال: من أنّ الاحتمال لا يمكن أن يكون منجّزا.
فمندفع بعد النقض بالشبهة الحكمية قبل الفحص، و بحكم العقل باستحقاق العقوبة فيما إذا احتمل صدق مدعي النبوّة مع عدم النظر في آياته و معجزاته و غيرهما، من الموارد التي يكون الحكم فيها منجّزا على تقدير ثبوته بمجرّد الاحتمال، بأنّه لا مانع من أن يكون منجّزا كالعلم، غاية الأمر لا يكون كاشفا و طريقا كالعلم و الظنّ، و لا يخفى أنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم قبح العقاب في الشبهة الموضوعية بين أن يكون الارتكاب قبل الفحص أو بعده.
ثمَّ إنّك عرفت سابقا أنّه لو قلنا بوجوب الاجتناب في الشبهات الموضوعية في التكاليف المستقلة كشرب الخمر، فلازمه الحكم بالبطلان في مثل المقام ممّا يكون الشك فيه في التكاليف الضمنية بطريق أولى، و أمّا لو قلنا بجريان البراءة في الاولى فلا يستلزم ذلك جريانها في الثاني، بل يجري فيه الوجهان.
و لذا ترى الخلاف في المسألة مع أنّ جريان البراءة في التكاليف المستقلة كأنّه كان مفروغا عنه عندهم، على ما يظهر من الشيخ رحمه اللّه و تلامذته، حيث إنّه لم يخدش أحد منهم في هذا الحكم، فقد ظهر لك أنّ القول بالصحة في المسألة مستندا إلى جريان البراءة العقلية متوقف أولا على القول به في الشبهات الموضوعية في التكاليف المستقلة.
و قد عرفت أنّ الحقّ عدم الجريان فيها فضلا عن المقام، و على تقديره فيتوقف القول بالصحة أيضا على جريان البراءة في الشبهات الموضوعية، فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، فينبغي التعرّض لذلك المبحث على سبيل الاجمال ليظهر لك الصحيح عن سقيم المقال فنقول و على اللّه الاتكال