نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٨ - الصلاة في اللباس المشكوك
مندفع بمنع ذلك، إذ لا معنى لكون المعصية مسقطة للتكليف، و سقوطه في بعض موارد العصيان إنّما هو لكون التكليف فيه مشروطا و موقّتا بوقت خاصّ، و لم يؤت به في وقته، فسقوطه إنّما هو لمضيّ وقته، و هو يستلزم سلب القدرة على الامتثال المعتبرة في ثبوت التكليف بلا إشكال، و لا دخل للعصيان فيه أصلا.
و هذا بخلاف الامتثال و الموافقة في الأمر، فإنّه بمجرّد تحققه يوجب سقوط الأمر لحصول الغرض به. فقد ظهر أنّ النهي مع كونه تكليفا واحدا له عصيانات متعدّدة موجبة لاستحقاق عقوبات متكثّرة، كما أنّ له أيضا امتثالات متعدّدة.
غاية الأمر أنّ استحقاق المثوبة إنّما هو فيما إذا كان الاجتناب لملاحظة نهي الشارع مع كون اقتضاء قوّة الشهوية أو الغضبية هو الارتكاب، و انقدح من جميع ما ذكرنا بطلان القول بانحلال النواهي إلى تكاليف عديدة حسب تعدّد الموضوع.
و ثانيا: منع كون التكليف في هذا القسم مشروطا بوجود الموضوع، إذ المراد من التكليف المشروط أن يكون البعث أو الزجر ثابتا على فرض وجود الشرط، و حينئذ لا يمكن أن يقال إنّ الزجر في النواهي مشروط بوجود موضوعاتها، إذ القول به ليس إلّا كالقول بأنّ النهي مشروط بما إذا اقتضى طبعه الارتكاب الذي يكون الترك فيه غاية للنهي.
و بالجملة: لا نرى فرقا بين الأقسام الأربعة، فكما أنّ وجود الضحك أو التكلّم ليس شرطا للحكم بالحرمة أو الوجوب، فكذلك وجود الموضوع في القسم الرابع، فإنّه أيضا لا يكون شرطا للحكم، غاية الأمر أنّ مع فقده يمتنع تحقق متعلق التكليف، فقوام التكليف به إنّما يكون كقوام التكليف بمتعلّقه بل هو عينه.
و ثالثا: لو سلّمنا جميع ذلك لكن لا نسلّم قبح العقاب من المولى في نظر العقل مع كونه محتملا لوجود الموضوع، لأنّ المفروض أنّ البيان من قبله تامّ لا نقص فيه، إذ لا يجب عليه تعريف الصغريات و بيانها حتى على القول بالانحلال، و لم