نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٠ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
على الاستحباب و الفضيلة، و لكن يرد عليه أنّ هذا تصرّف في ظواهر تلك الأخبار، من غير أن يدلّ عليه دليل.
و الانصاف أنّه لا سبيل إلى الجمع بغير ما ذكرناه، و مقتضاه أنّ الاعتبار بذهاب الحمرة و على تقدير عدم إمكان الجمع لا مجال للارتياب في ترجيح أخبار الحمرة، و يؤيّده الشهرة المحقّقة بين الفقهاء على ذلك.
ثمَّ إنّه حكي عن المحقّق الوحيد البهبهاني قدّس سرّه [١] انّه استدل على عدم اشتراط ذهاب الحمرة، و أنّ الاعتبار إنّما هو بالاستتار بأنّه لو اعتبرت الحمرة المشرقية من حيث دلالتها على تحقّق الغروب، لاعتبرت الحمرة المغربية من حيث دلالتها على الطلوع بالنسبة إلى صلاة الصبح، و حينئذ يلزم أن يكون الإتيان بصلاة الصبح بعد ظهور الحمرة في ناحية المغرب، و قبل ظهور القرص من ناحية المشرق إتيانا بها في غير وقتها، مع أنّ المعلوم خلاف ذلك، للاتفاق على وقوعها في وقتها لو أتى بها في ذلك الوقت.
و أجاب عنه في الجواهر [٢] بوجوه أربعة:
الأوّل: انّه قد التزم بذلك بالنسبة إلى الطلوع، بعض الأصحاب كالشهيد الثاني في المقاصد العلية، و صاحب كشف اللثام [٣]، و يدلّ عليه رواية دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام: «إنّ آخر الوقت أن يحمر أفق المغرب» [٤]، و كذلك عبارة فقه الرضا عليه السّلام حيث قال: «آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب» [٥].
[١] مفتاح الكرامة ٢: ٢٥، جواهر الكلام ٧: ١١٩.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١٩ و ١٢٠.
[٣] المقاصد العلّية: ١٠٢، كشف اللثام ٣: ٥١.
[٤] دعائم الإسلام ١: ١٣٩، بحار الأنوار ٨٠: ٧٤.
[٥] فقه الرضا عليه السّلام: ٧٤.