نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٤ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
و بالجملة: فالظاهر انّ الحيوان الذي مات بسبب خارجي غير التذكية الشرعية يلحق بالميتة حكما، و إن كان لحوقه بها موضوعا محلّ تأمل بل منع، فلا يجوز الرجوع مع إلى أصالتي الحلية و الطهارة.
هذا، و يظهر من الفاضل التوني صاحب الوافية، أنّه لا يجرى استصحاب عدم التذكية [١] خلافا للمشهور، لأنّ عدم التذكية لازم أعم لموجب النجاسة، لأنه لازم الأمرين الحياة و الموت، و الموجب للنجاسة هو ملزومه الثاني دون الأول، و هو ليس له حالة سابقة، و المعلوم ثبوته في الزمان الأوّل هو الأمر الأوّل، و هو لا يكون باقيا في الزمان الثاني قطعا.
و الظاهر من بعض كما ربّما يؤيده ذيل كلام هذا الفاضل أنّ هذا الاستصحاب من أفراد القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، و هو محل نظر، لأنّ عدم التذكية ليس أمرا متّحدا مع الحيوان في حالتي الحياة و الموت، كالكلي المتحد مع أفراده، بل هو أمر عدميّ يقارن الحياة و قد يقارن الموت.
و القطع بانتفاء مقارنة في الزمان الثاني لا يوجب القطع بانتفاء عدم التذكية فيه، لأنّه عدم أزليّ مستمرّ مع الحيوان في الحالتين، و بعد الموت نشك في انقطاعه في حال زهوق الروح فيستصحب، بل لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسمين الأولين من استصحاب الكلي، كان هذا الاستصحاب في ذلك الأمر العدمي خاليا عن الإشكال.
ثمَّ إنّ الشيخ رحمه اللّه في رسالة الاستصحاب بعد نقله كلام الفاضل المتقدم في ذيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي و الجواب عنه و الاشكال عليه بما ذكرنا، من عدم كون المقام من مصاديق ذلك القسم، و أنّه يجري الاستصحاب هنا، و لو لم نقل بجريان الاستصحاب في الكلّي أصلا.
[١] فرائد الأصول: ٣٧٢.