نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٤ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
و بالجملة: فلا ملازمة بين حرمة النظر و وجوب التستر، و يؤيّد ذلك أنّهم أجمعوا على أنّه يجوز لمن أراد أن يتزوّج امرأة أن ينظر إلى وجهها، و لمن أراد اشتراء أمة أن ينظر إلى الوجه و الكفّين [١]، فإنّه يستفاد منه أنّ جواز النظر إلى الأجنبية يختصّ بمن أراد التزويج أو الاشتراء، و لا يعمّ غيرهما.
ثمَّ إنّه لا فرق فيما يتستّر به بين أن يكون ثوبا أو غيره من ورق الشجر و غيره و إن كان يمكن الفرق بينهما في الستر الذي يكون شرطا للصلاة. إلّا أنّه لا فرق في هذا الستر المتعلّق للوجوب النفسي، هذا كلّه في حكم النساء.
و أمّا الرجال فيجب عليهم ستر العورة كما هو المتّفق عليه بين المسلمين [٢]، و المشهور بين العامّة أنّه يجب عليهم التستّر من السرّة إلى الركبتين [٣]، و بين الخاصة هو وجوب ستر العورة فقط لقوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [٤] و الظاهر من حفظ الفرج و إن كان هو حفظه عن الزنا، إلّا أنّه بقرينة الأخبار الدالّة على أنّ المراد بحفظ الفرج في الآيات كلّها هو حفظه عن الزنا إلّا هذه الآية [٥]، فإنّ المراد منه حفظه من أن ينظر إليه يدلّ على ذلك.
و المراد بالفرج هو ما يفهم منه عرفا لا المعنى اللغوي، و مقتضى إطلاق الآية وجوب حفظ الفرج عن كلّ ناظر رجلا كان أو امرأة، صغيرا أو كبيرا، مجنونا أو غيره، نعم الصغير الذي لا يميّز بين العورة و غيرها خارج عن هذا الحكم، لأنّ
[١] المقنعة: ٥٢٠، المبسوط ٤: ١٦٠- ١٦١، شرائع الإسلام ٤: ٢١٢، جواهر الكلام ٢٩: ٦٣.
[٢] الخلاف ١: ٣٩٣ مسألة ١٤٤، المعتبر ٢: ٩٩، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٤ مسألة ١٠، الذكرى ٣: ٥، كشف اللثام ٣: ٢٢٧، مفتاح الكرامة ٢: ١٦٢.
[٣] الأمّ ١: ٨٩، المجموع ٣: ١٦٧، بداية المجتهد ١: ١٦٦- ١٦٧، الخلاف ١: ٣٩٣ مسألة ١٤٤.
[٤] النور: ٣٠.
[٥] مجمع البيان ٧: ١٣٧ و ١٣٨، الميزان ١٥: ١١٦، نور الثقلين ٣: ٥٨٧ و ٥٨٨، التفسير الكبير ٨: ٣٦٣.