نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٥ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
المتبادر من الإطلاق غيره، و كذا المجنون الذي بلغ جنونه إلى حدّ عدم التمييز بينهما لا مطلق الجنون.
ثمَّ إنّه لا إشكال في وجوب حفظ الفرج عليهم في صورة العلم أو الظنّ، بأنّه مع كشف العورة يقع موردا لنظر الغير، أمّا مع الاحتمال فقال بعض: بعدم الوجوب فيما لو كان الاحتمال موهوما، بحيث لو كشف عورته مع هذا الاحتمال فوقع نظر الناظر إليه لم يكن معاقبا عليه.
هذا، و لا يخفى أنّه لو كان الاحتمال احتمالا عقلائيّا فمقتضى إطلاق الآية هو الوجوب، و مع عدم كونه كذلك فمقتضى الإطلاق و إن كان أيضا ذلك إلّا أنّ الحكم به لا يخلو عن إشكال.
و قال الشافعي بأنّه يجب على الرجال التستّر و لو مع العلم بعدم وجود الناظر [١]، و فيه ما لا يخفى من المخالفة للآية الشريفة المفسّرة بما رواه العامّة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله [٢]، و الخاصّة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٣]، من أنّ المراد حفظ الفرج من أن ينظر إليه.
ثمَّ إنّ حفظ الفرج يتحقّق بجعل حائل بين المبصر و المبصر و لو لم يكن ثوبا، و الأحوط أن لا يكون شفّافا بحيث يحكي ما تحته، نعم لا دليل على وجوب كون الحائل على نحو لا يحكي حجم المبصر، و إن كان الأحوط أيضا ذلك.
ثمَّ إنّ كلمة «من» في قوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) يحتمل أن تكون زائدة و أن تكون للتبعيض، و هو إمّا باعتبار الابصار أو باعتبار المبصر، فعلى الأوّل و الثاني لا دلالة له على ما يجب غضّ البصر عنه، لأنّ متعلّقه محذوف و لا يمكن أن يكون حذف المتعلّق هنا دليلا على العموم كما في سائر الموارد
[١] المجموع ٣: ١٦٦- ١٦٧، المغني لابن قدامة ١: ٦٥١، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٤ مسألة ١٠٦.
[٢] التفسير الكبير ٨: ٣٦٣.
[٣] مجمع البيان ٧: ١٣٨.