نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٥ - الأمر الثاني أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم
المجموع قابل للاستناد إليه، خصوصا بعد ملاحظة الشهرة و الإجماعات المنقولة.
ثمَّ إنّ مقتضى إطلاق موثقة ابن بكير المتقدّمة و غيرها عدم الفرق في المنع عن الصلاة في أجزاء غير المأكول بين كون ما يصلّى فيه ممّا تتمّ فيه الصلاة منفردا، و بين غيره كالقلنسوة و الجورب و غيرهما ممّا لا تتمّ فيه الصلاة وحده، خلافا لما حكي عن الشيخ في المبسوط حيث خصّ فيه المنع بالأوّل بعد اختياره في النهاية التعميم [١] على ما هو ظاهر كلامه بل صريحه.
و نقل العلامة في محكيّ المختلف عن الشيخ إنّه استدل على الجواز في الثاني بأنه قد ثبت للتكّة و القلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما، و إن كانا نجسين أو من حرير محض، فكذا يجوز لو كانا من وبر الأرانب و غيره [٢]. انتهى.
و ظاهر كلامه و إن كان هو الاستدلال بالقياس الذي أجمعت الإمامية على عدم حجيته، إلّا أنّه يمكن أن يكون مراده الاستدلال بما ورد في الحرير الفارق بينهما في الحكم الشامل بعمومه للمقام، و هو ما رواه في التهذيب عن كتاب سعد بن عبد اللّه الأشعري، عن موسى بن الحسن- الذي هو من أكابر الطبقة الثامنة- عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكّة الإبريسم و القلنسوة و الخفّ و الزنار يكون في السراويل و يصلّى فيه» [٣].
بناء على أن يكون قوله: «مثل التكّة الإبريسم.»، بيانا لما هو المانع من صحة الصلاة فيما تتمّ فيه الصلاة وحده و مثالا له، و لم يكن مراده الاختصاص بالإبريسم بل كان ذكره كذكر التكّة و القلنسوة من باب المثال، ففي الحقيقة يكون
[١] المبسوط ١: ٨٢- ٨٣، النهاية: ٩٦.
[٢] مختلف الشيعة ٢: ٨٠.
[٣] التهذيب ٢: ٣٥٧ ح ١٤٧٨، الوسائل ٤: ٣٧٦. أبواب لباس المصلّي ب ١٤ ح ٢.