نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٨ - بحث حول حديث «لا تعاد »
نسي المصلّي بعض ما يعتبر في الصلاة، بل يعمّ صورة العمد مطلقا و لو مع العلم [١]، و بعضهم اقتصر على شموله لغير صورة العلم [٢].
و التحقيق أن يقال باختصاص مورده بغير صورة العمد مطلقا، لأنّ الظاهر أنه مسوق لبيان حكم من كان قاصدا لامتثال التكليف المتوجّه إليه، و كان ذلك داعيا له إلى الإتيان، و من المعلوم أنّ مثل هذا الشخص لا يترك ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء و الشرائط عمدا، و لا يوجد ما كان وجوده مضرّا بصحّة الصلاة اختيارا.
نعم قد يعرض له بعض الطوارئ الخارجية و العوارض القهرية، فيوجب فقدان بعض ما له دخل في صحتها، أو وجدان بعض ما كان وجوده مضرّا بها، فإنّ مثل هذا ينبغي أن يحكم عليه بوجوب الإعادة أو عدمه، و إلّا فالمكلّف الذي يترك ما له دخل فيها عن عمد و اختيار لا يكون في الحقيقة قاصدا للامتثال، مريدا لتحصيل المأمور به، و لا يكون الداعي له إلى الإتيان بذلك هو أمر المولى، فلا يناسبه الحكم بوجوب الإعادة، بل المناسب الحكم عليه بوجوب الإتيان بأصل الصلاة فيما كان تاركا له مع العلم بكيفيتها و أجزائها و شرائطها، و الحكم بوجوب التعلم و الإتيان بما هو معتبر فيها فيما كان جاهلا.
نعم الجاهل الذي لا يكون متردّدا في صحة ما يأتي به و لا يحتمل الخلاف، لا يبعد الحكم بدخوله في مورد الحديث، فلا تجب الإعادة عليه في غير الخمسة المذكورة فيه، و هذا لا فرق فيه بين أن يكون جاهلا بالحكم أو الموضوع.
و بعد ذلك يقع الكلام في شمول الحديث لما إذا أوجد بعض الموانع نسيانا أو جهلا بالمعنى الذي مرّ آنفا، من جهة أنّ المستثنى منه في الحديث غير مذكور،
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٣٤.
[٢] فوائد الأصول ٤: ٢٣٨، كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه: ٤٦، درر الفوائد: ٤٩٤.