نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٩ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
يضرّ وجود العلم الإجمالي بكون واحد منهما مذكّى، لأنّ عدم جريان الأصل في أطرافه إنّما هو فيما إذا كان العلم الإجمالي مثبتا للتكليف، و كان جريانه مستلزما لرفع اليد عن التكليف المنجز.
و بالجملة: هذا فيما إذا لزم من جريانه تحقّق المخالفة العملية للمعلوم بالإجمال.
و أمّا فيما نحن فيه و أمثاله، ممّا إذا كان العلم الإجمالي نافيا للتكليف، كما فيما إذا علم إجمالا بطهارة واحد من الإنائين المسبوقين بالنجاسة، فالظاهر عدم المانع من جريان الأصل.
نعم من تمسّك لعدم الجواز بلزوم التنافي في مدلول لا تنقض و ما يساوقه من أدلّة الأصول، فالظاهر عنده عدم الجواز مطلقا، و لكنّ الظاهر عدم تمامية الدليل كما قرّرنا في محلّه.
و قد يكون كذلك، لكن مع العلم تفصيلا بعنوان المذكّى و الميتة، كما فيما إذا علم بأنّ الغنم الذي يكون متعلقا بزيد مذكّى و الآخر الذي يتعلق بعمرو ميتة، ثمَّ شكّ في أنّ هذا الغنم هل الذي وقعت التذكية عليه أو غيره؟ للشكّ في أنّه لزيد أو لعمرو، و الظاهر أيضا أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في هذه الصورة، طبقا لما تقدّم في الصورة السابقة.
و لا يخفى عليك أنّ جريان الأصل في الصورتين الأخيرتين مع وجود العلم الإجمالي بكون أحدهما ميتة و هو يوجب عدم جواز الانتفاع بهما، إنّما يثمر فيما إذا لم يكن العلم الإجمالي مؤثّرا في إثبات التنجز بالنسبة إلى أطرافه كما إذا خرج بعض أطرافه عن مورد ابتلاء المكلّف، لأنّ مقتضى الأصل عدم جواز الانتفاع و لو في مثل هذا الفرض كما هو غير خفيّ.
و قد يكون كالصورة السابقة، لكن مع تخلّل العلم التفصيلي بالغنم المتعلّق بزيد أو بعمرو، ثمَّ عروض الشك فيه، قد يقال في هذه الصورة كما قيل: بعدم