نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤ - الأمر الثاني صلاة الغفيلة
يترتّب عليها أثر مخصوص مع الإتيان بها بهذه الكيفيّة، زائدا على الأثر المترتّب عليها مع الإتيان بها بدون هذه الكيفيّة، فليس في البين أمر آخر متعلّق بعنوان صلاة الغفيلة أو الوصيّة، في مقابل الأمر المتعلّق بنافلة المغرب المركّبة من أربع ركعات، بل الغرض هو جواز الإتيان بركعتين من نافلة المغرب بهذه الكيفيّة، لترتّب آثار مخصوصة عليهما، و حينئذ فلو أتى بأربع ركعات بعنوان نافلة المغرب من دون هذه الكيفيّة، لا يشرع له الإتيان بصلاة الغفيلة أو الوصيّة لعدم تعلّق أمر مستقلّ بعنوانهما.
و الوجه الثاني أن يقال: إنّ المسلمين حيث استقرّت سيرتهم على الإتيان بنافلة المغرب بعد فريضته، صار في ارتكازهم أنّ نافلة المغرب من توابعه المتصلة به، و حينئذ فلا يفهمون من كلام الإمام الصادق عليه السّلام في الرواية المتقدّمة الواردة في صلاة الغفيلة: «من صلّى بين العشائين ركعتين يقرأ في الأولى الحمد.» الحديث، إلّا الإتيان بالركعتين بين المغرب و نافلته و بين العشاء، و حينئذ فالمقصود بيان استحباب ركعتين أخريين عدى نافلة المغرب، و حينئذ فهما- أي صلاة الغفيلة أو الوصيّة، و نافلة المغرب- متباينتان لا يمكن تصادقهما على فرد واحد، فلو أتى بنافلة المغرب بصورة الغفيلة لا يسقط الأمر الاستحبابي المتعلّق بصلاة الغفيلة، كما أنّه لا يتحقّق امتثال الأمر المتعلّق بنافلة المغرب، إذا ضمّ إلى صلاة الغفيلة ركعتين أخريين، و هكذا بالنسبة إلى صلاة الوصيّة.
و الوجه الثالث أن يقال: ليس الأمر كما ذكر في الوجه الأوّل، و لا كما ذكر في الوجه الثاني، بل الظاهر أنّ النافلة المعنونة بعنوان نافلة المغرب تعلّق بها أمر مستقلّ، و صلاة الغفيلة أو الوصيّة تعلّق بها أمر استحبابيّ آخر، و لا بأس بتعلّق أمرين بعد تغاير المتعلّقين من حيث المفهوم و العنوان.
نعم يمكن تصادقهما في الخارج و في مقام الامتثال، لأنّ نافلة المغرب لا تكون