نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٥ - الأمر الثاني صلاة الغفيلة
مشروطة بصورة خاصّة، و كيفيّة مخصوصة مغايرة لصورة الغفيلة، و الغفيلة أيضا لا تكون مشروطة بالإتيان بها بعد نافلة المغرب أو قبلها حتّى لا يمكن تصادقهما، بل نافلة المغرب مطلقة من حيث الكيفيّة، و الغفيلة مطلقة من حيث الوقت بالإضافة إلى النافلة المغرب، فلا إشكال حينئذ في الإتيان بركعتين بصورة الغفيلة بعنوان نافلة المغرب أيضا، و يتحقّق الامتثال بالنسبة إلى كلا الأمرين.
نعم، بناء على ما ذكرنا سابقا من أنّ نافلة المغرب نافلة واحدة مركّبة من صلاتين مرتبطتين، تكون الركعتان منها المأتيّ بهما بعنوان صلاة الغفيلة أيضا مأمورا بهما بالأمر الاستقلالي، بالنظر إلى كونهما صلاة الغفيلة، و بالأمر الضمني من جهة كونهما جزء من نافلة المغرب التي تعلّق بمجموعها أمر واحد، فالركعتان امتثال للأمر الاستقلالي و الضمني معا، فبالاعتبار الأوّل يكون تامّا، و بالاعتبار الثاني يكون غير تام.
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّه بناء على الوجه الأوّل ليس هناك إلّا مستحبّ واحد، و على الوجه الثاني هناك مستحبّان متباينان لا يمكن تداخلهما، و على الوجه الثالث مستحبّان يمكن تداخلهما.
و اعلم أنّه حيث كان التفريق بين العشائين و تأخير العشاء الآخرة إلى ذهاب الشفق، ممّا استقرّت عليه سيرة المسلمين في الصدر الأوّل، فلذا يكون المتبادر من قوله: «من صلّى بين العشائين ركعتين»، هو الصلاة بين الوقتين اللّذين يصلّى فيهما الفريضتان أعني من ذهاب الحمرة إلى زوال الشفق، و حينئذ فالمتبادر كون وقت الغفيلة هو ما بين المغرب و العشاء، المأتيّ بهما في وقت فضيلتهما لا ما بينهما، و إن أخّر العشاء إلى نصف الليل كما لا يخفى.
ثمَّ إنّه بناء على تغاير الغفيلة مع صلاة الغفلة، أو مع نافلة المغرب، و جواز التداخل في مقام الامتثال، فهل يجب قصد كلام العنوانين في تحققهما، أو يكفي قصد