نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٠ - حكم ما لا تتمّ الصلاة فيه، إن كان حريرا خالصا
عموميّة الحكم أو اختصاصه بخصوص الصلاة فيما تتمّ فيه الصلاة منفردا كما هو الظاهر من السؤال، فعلى الأوّل تكون رواية الحلبي حاكمة عليهما كما عرفت.
و على الثاني الذي يكون ظاهر الرواية- و يؤيّده أخذ التقييد بالمحضية في السؤال في إحداهما، إذ لا يجتمع مع الجهل بأصل الحكم، و إن كان يمكن أن يجاب عنه بأنّ التقييد بها إنّما هو باعتبار أنّ الحرمة التكليفية كانت مقيدة به كما هو المعروف بين الفريقين- يقع التعارض بينهما.
و يمكن الجمع بينهما بأن يقال إنّه لمّا كان بطلان الصلاة في الحرير غير معروف عند العامة، و إنّما ذهب إليه بعضهم استنادا إلى أنّ حرمة لبسه تقتضي بطلان الصلاة فيه، و إنّما المعروف بينهم حرمة لبس الحرير مطلقا، و من المعلوم عدم الفرق عندهم بين ما لا تتمّ و غيره أصلا كما أنّهم لا يفرّقون في بعض الموانع الذي يقولون به بينهما كالنجاسة و غيرها.
و حينئذ فيمكن أن يقال: بأنّ الجواب عن السؤال بالجواز فيما لا تتمّ حيث يشعر ببطلان الصلاة في غيره لم يذكر فيهما، لأنّه مناف للتقية، فعدل الإمام عليه السّلام عنه إلى بيان حرمة الصلاة في الحرير المحض المسلمة عندهم، و إن كانت لا تقتضي الفساد بنظرهم.
هذا، مضافا إلى أنّ السؤال باعتبار كونه سؤالا عن حكم خصوص ما لا تتمّ فيه الصلاة كما هو المفروض، و هو يشعر باعتقاده بطلان الصلاة في غيره لعلّه كان سببا لالتجائه عليه السّلام إلى ذلك، و حينئذ فلا يستفاد من الرواية المذكورة أزيد من حكم كلّي غير مناف لحكومة دليل آخر عليه مبين لموضوعه من حيث السعة و الضيق.
ثمَّ إنّ ما ذكرنا يكفي في مقام دفع المعارضة بينهما من دون افتقار إلى ادّعاء أنّ الحرير على ما يظهر من اللغة هو الثوب المنسوج من الإبريسم، و هو لا يصدق على القلنسوة و التكّة و غيرهما ممّا لا تتمّ فيه الصلاة، كما يظهر من صاحب الجواهر قدس سرّه [١].
[١] جواهر الكلام ٨: ١٢٤.