نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٨ - حكم ما لا تتمّ الصلاة فيه، إن كان حريرا خالصا
و منشأ الخلاف اختلاف ما يظهر من الأخبار الواردة في هذا الباب، فمقتضى قول الإمام عليه السّلام في رواية الحلبي المتقدّمة [١] هو الجواز، و مقتضى مكاتبتي محمد بن عبد الجبار المتقدّمتين هو المنع [٢].
فإنّ الجواب فيهما و إن كان عامّا شاملا لحكم الصلاة فيما تتمّ و غيره، فتكون رواية الحلبي مخصّصة لهما، إلّا أنّه باعتبار كونه واردا في مقام الجواب عن خصوص ما لا تتمّ يكون نصّا في الشمول لمورده، فيتحقّق التعارض بينهما.
و المناقشة في سند رواية الحلبي باعتبار اشتماله على أحمد بن هلال الذي ورد في مذمّته التوقيع عن العسكري عليه السّلام المتضمّن لقوله عليه السّلام: «احذروا الصوفي المتصنّع» على ما رواه الكشي [٣]، مندفعة بما حكي عن ابن الغضائري- مع كونه مسارعا في التضعيف- من أنّه لم يتوقف في حديثه عن ابن أبي عمير و الحسن بن محبوب، لأنّه قد سمع كتابيهما جلّ أصحاب الحديث و اعتمدوا فيها [٤].
هذا، و لا يخفى أنّ ما حكي عن ابن الغضائري لا يفيد- بالنسبة إلينا، حيث لم يحضرنا كتاباهما، فالمناقشة لا تندفع بهذا الوجه، بل انّما هي مندفعة مضافا إلى عدم حجّية ما نقله الكشي في مذمّته بعد كونه ذا روايات كثيرة في أبواب الفقه، خصوصا بعد نقل الأجلّاء من أصحاب الحديث عنه، كموسى بن الحسن الذي نقل عنه في هذه الرواية- باعتماد الطرفين عليها، لأنّ القائل بالمنع إنّما يرجّح دليله عليها، لا أن يقول بعدم حجّيتها، و بعبارة أخرى لا تكون حجّة عنده في مقام
[١] الوسائل ٤: ٣٧٦. أبواب لباس المصلّي ب ١٤ ح ٢.
[٢] الوسائل ٤: ٣٧٦ و ٣٧٧. أبواب لباس المصلّي ب ١٤ ح ١ و ٤.
[٣] اختيار معرفة الرجال (المعروف برجال الكشي): ٥٣٥، ح ١٠٢٠.
[٤] خلاصة الأقوال: ٣٢٠ رقم ١٢٥٦، جواهر الكلام ٨: ١٢٣.