نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠٩
المسألة الثالثة: استحباب حكاية الأذان للسامع
يستحبّ للسامع حكاية الأذان كما يقول المؤذّن، قال الشيخ في الخلاف: إذا سمع المؤذّن يؤذّن يستحبّ للسامع أن يقول مثل ما يقوله، إلّا أن يكون في حال الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، و به قال الشافعي، و قال مالك: إذا كنت في مكتوبة فلا تقل مثل ما يقول المؤذن، و إذا كنت في نافلة فقل مثل قوله في التكبير و التشهد و به قال الليث بن سعد، إلّا أنّه قال: و يقول في موضع حيّ على الصلاة لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
دليلنا على جوازه و استحبابه خارج الصلاة إجماع الفرقة، و استحباب ذلك في حال الصلاة يحتاج إلى دليل، إلّا أنّه متى قال ذلك في الصلاة لم يحكم ببطلانها، لأنّ عندنا يجوز الدعاء في حال الصلاة [١]. انتهى.
و الظاهر إنّ مراده بالدعاء الذكر المستثنى من الكلام المبطل للصلاة، لا معناه الحقيقي، لعدم اشتمال فصول الأذان على الدعاء، و كأنّه من سهو القلم.
و قال ابن رشد في كتاب البداية ما حاصله: إنّهم اختلفوا في حكاية الأذان على قولين: قول باستحباب حكاية الأذان كما يقول المؤذّن، و قول باستحباب حكاية الأذان، إلّا أنّه يقول في موضع الحيعلات، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و منشأ الاختلاف تعارض الأخبار، فروى أبو سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال: «يستحبّ حكاية الأذان في كل ما يقول المؤذّن». و روى عمر و معاوية عنه صلّى اللّه عليه و آله ما يدل على تبديل الحيعلات بالحوقلة [٢] انتهى.
[١] المجموع ٣: ١٢٠، الخلاف ١: ٢٨٥ مسألة ٢٩.
[٢] بداية المجتهد ١: ١٦٠.