نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٤ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
بناء على ما هو الحقّ كما عرفت.
ثمَّ إنّه ذهب صاحب المدارك إلى أنّه لا يجب على المرأة ستر شعر رأسها بما لا يكون حاكيا لما تحته من الساتر، و لا يكون شرطا لصحّة صلاتها [١]، و استدلّ عليه بما رواه في الكافي عن محمد بن مسلم في حديث قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: ما ترى للرجل يصلّي في قميص واحد؟ فقال: «إذا كان كثيفا فلا بأس به، و المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعني إذا كان ستيرا» [٢]، فإنّ تخصيص اعتبار الكثافة بالدرع يدلّ على عدم اعتبارها في المقنعة.
و أجاب عنه صاحب الجواهر [٣] قدس سرّه بأنّ هذا مستلزم لعدم اعتبار ستر بشرة الرأس، لأنّه إذا كانت المقنعة حاكية لما تحتها من شعر الرأس تكون بشرته أيضا غير مستورة، و القول بأنّها مستورة بشعره غير ثابت، لأنّ الشعر يكون من أجزاء البدن و الساتر يجب أن يكون من غيرها، و بطلان التالي واضح لعدم التزام المستدلّ به.
هذا، و لكن يمكن أن يجاب عنه- و لو مع تسليم أنّه يكفي كون الساتر هو الشعر- أوّلا بأنّ إطلاق الحكم يقتضي عدم اعتبار الكثافة حتّى في المرأة التي لا تكون لها شعر، و هو مستلزم لعدم اعتبار ستر الرأس، و قد عرفت أنّه لا يلتزم به.
و ثانيا بأنّ التخصيص بالدرع لأجل مفهوم اللقب، و قد بيّن في الأصول أنّه غير ثابت، مع أنّ هذه الرواية هي ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام إنّه قال: «المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة إذا كان كثيفا يعني ستيرا» و لا
[١] مدارك الأحكام ٣: ١٨٨- ١٨٩.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٤ ح ٢، التهذيب ٢: ٢١٧ ح ٨٥٥، الفقيه ١: ٢٤٣ ح ١٠٨١، الوسائل ٤: ٤٠٦. أبواب لباس المصلّي ب ٢٨ ح ٧.
[٣] جواهر الكلام ٨: ١٦٨- ١٦٩.