نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٢ - المقدّمة الرابعة في الستر و الساتر
الرواية، فيعلم منه أنّ الدروع في زمانهم لم تكن تستر الكفّين، و إلّا فلا يكون وجه للاستدلال بها كما لا يخفى، و لا أقلّ من كون الدروع في زمانهم على قسمين: قسم كان ساترا لهما، و قسم آخر لم يكن كذلك، فاستدلّوا بإطلاق الحكم على عدم الوجوب، حيث انّ مدلول الرواية كفاية الدرع مطلقا، إذ لا يكون فيها تقييد بما كان منها ساترا كما هو واضح.
و يؤيّد عدم كون الدروع ساترة للكفّين في الأزمنة السابقة ما حكي عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى (إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) [١] من أنّ الزينة الظاهرة هو الوجه و الكفّان [٢]، حيث أنّه يدلّ على عدم كونهما مستورين في زمانه، و لم يعترض عليه أحد من تلامذته، فلا يبعد الحكم بعدم اعتبار سترهما للروايات، مع انضمام الفتاوى إليها.
هذا، مع أنّه لو شك في خروجهما عن الدرع فالواجب هو الرجوع إلى أصالة البراءة العقلية و النقلية، بناء على ما هو الحقّ من جريان أصل البراءة مطلقا في الشك في الجزئية و الشرطية، هذا في الكفين.
و أمّا القدمان فالمشهور بين الخاصّة أيضا أنّه لا يجب سترهما في الصلاة [٣] خلافا لصاحب الحدائق، حيث ذهب إلى اعتبار سترهما كالكفّين [٤]، و دليله ما عرفت، و قد ذكرنا ما فيه، إلّا أنّ في المقام قد عبّر بعضهم بل كثيرهم بظاهر
[١] النور: ٣١.
[٢] جامع البيان ١٠: ١٥٧- ١٥٨، الدر المنثور ٥: ٤١، المحلّى ٣: ٢٢١، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٧.
[٣] المبسوط ١: ٨٧، المعتبر ٢: ١٠١، الجامع للشرائع: ٦٥، المنتهى ١: ٢٣٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٦ مسألة ١٠٨، مختلف الشيعة ٢: ٩٨.
[٤] الحدائق ٧: ٩.