نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣١ - أمّا الطائفة الأولى
خلاف بين المسلمين حتى العامّة، و بين ما تقدّم من كلامه، نظرا إلى أنّ مقتضى ذلك أنّ القائل باشتراك الوقت و امتداده إلى الفجر، إنّما هو مالك، و بعض أصحابنا الإمامية [١]، و مقتضى هذا الكلام اتّفاق جميع المسلمين على الاشتراك و الامتداد إلى الفجر، و هذان ممّا لا يجتمعان.
و الذي يدفع التوهّم أنّ العامّة- مع قولهم بتباين الوقتين في الظهر و العصر، و كذا المغرب و العشاء- لا إشكال و لا خلاف بينهم في جواز الجمع في الجملة، إلّا أنّ وجه الجمع عندهم يخالف ما هو الوجه عند الإمامية، فالإمامية يقولون بأنّ الجمع بين الصلاتين إنّما هو لبقاء وقت الاولى، و دخول وقت الثانية، فإذا أتى بالظهر و العصر مثلا بعد الزوال بلا فصل، فهو جائز من حيث دخول وقت العصر بمجرّد الفراغ عن الظهر، كما أنّه لو أتى بهما في آخر الوقت يكون ذلك جائزا من حيث بقاء وقت الظهر بعد.
و من هنا يظهر أنّه لا يختص جواز الجمع بمورد دون مورد، و لا يتوقف على العذر و العلّة كالسفر و المطر، كما روى ابن عباس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جمع بين الصلاتين من غير خوف و لا علّة [٢]. و قد عرفت أنّ تفريق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بين الظهرين، و كذا بين العشائين غالبا إنّما كان لإدراك الفضيلة، لا لعدم دخول الوقت، كيف! و قد تواترت الروايات عن الأئمّة الهداة عليهم الصلاة و السلام، على اشتراك الظهرين في الوقت و كذا العشائين.
هذا، و أمّا وجه الجمع عند العامة، فهو لا يكون باعتبار بقاء الوقت و دخوله، فإنّ الجمع في اصطلاحهم عبارة عن وقوع إحدى الصلاتين في الوقت المختص
[١] الخلاف ١: ٢٦١ مسألة ٦.
[٢] المعجم الكبير للطبراني ١٢: ٦٨ ح ١٢٥٥٨ و ص ٩٢ ح ١٢٦٤٤، الموطأ: ٩١ ح ٤، صحيح مسلم ٥: ١٧٦، ب ٦، ح ٤٩، ٥٠.