نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٦ - قاعدة «من أدرك»
العشاء لا تزاحم- بوقوع بعضها خارج الوقت- شيئا من الواجبات، لعدم ثبوت واجب بعدها، و هذا بخلاف الظهر و المغرب، لمزاحمتهما للعصر و العشاء، فلا يجوز إلغاء الخصوصية بالنسبة إليهما بعد افتراقهما عمّا ورد في الروايات كما عرفت، فلا يكون الحكم المستفاد من قوله عليه السّلام: «من أدرك» ثابتا بالنسبة إليهما، حتى تصل النوبة إلى ملاحظة مرجحات باب المزاحمة كما لا يخفى.
و الجواب عن الأوّل: إنّه قد مرّ مرارا أنه لم يرد في آية و لا رواية لفظ الاختصاص حتى نتمسك بإطلاقه، و يكون مقتضاه حينئذ عدم صحة الشريكة مطلقا، لا أداء و لا قضاء، بل غاية ما تدل عليه رواية ابن فرقد المتقدمة [١]، أنّ مقدار أربع ركعات من أول الزوال مختص بالظهر، و يكون نسبته إلى العصر كنسبة قبل الزوال إلى الظهر، و مقدار أربع ركعات من آخر الوقت مختص بالعصر، و يكون نسبته إلى الظهر كنسبة ما بعد الغروب إلى العصر، و لا دلالة فيها على عدم صحة وقوع الشريكة فيه و لو بعضا كما لا يخفى.
و عن الثاني: إنّ غاية ما تدل عليه الأدلة الأولية، وجوب الإتيان بالصلاة أداء، غاية الأمر أنّه لو لم يكن في البين قاعدة من أدرك، لكان المستفاد من تلك الأدلة وجوب الإتيان بجميع أجزاء الصلاة في الوقت، إلّا أنه بعد ثبوت هذه القاعدة يستكشف أن تحقق عنوان الأدائية لا يتقوم بوقوعها بأجمعها في الوقت، بل يكفي في اتصاف الصلاة بهذه الصفة مجرّد وقوع ركعة منها في الوقت، فقوله عليه السّلام:
«من أدرك.» الحديث، يكون حاكما على تلك الأدلة و مفسّرا لها، و حينئذ فمع وقوع ركعة من الصلاة في الوقت يتحقق امتثال الأمر المتعلق بإيجاد الصلاة أداء، و ليس هنا ما يدل على وجوب التعجيل و المبادرة أصلا، و لو سلّم لكان ذلك بأمر
[١] الوسائل ٤: ١٢٥. أبواب المواقيت ب ٤ ح ٧.