نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٧ - قاعدة «من أدرك»
مستقل يكشف عنه الإجماع، و هو منصرف عن هذه الصورة، و على تقدير عدم الانصراف لا دليل على إطلاقه بعد كونه دليلا لبّيا يقتصر فيه على المتيقن.
و بالجملة: فلم يثبت الإجماع في المقام لو لم نقل بثبوته على الخلاف، كما ادّعاه في الخلاف [١] على ما عرفت، بل هو على تقدير ثبوته منحصر بصلاة الغداة لو أخّرها عمدا إلى أن بقي من الوقت مقدار ركعة، هذا أوّلا.
و ثانيا: سلّمنا أنّ مقتضى الأدلة الأولية الآمرة بإتيان الصلاة في وقتها، وجوب المبادرة و التعجيل، و أنه لا يستفاد من قوله عليه السّلام: «من أدرك» إلّا التنزيل بحسب الأدائية و وجوب التعجيل من دون أن يكون ناظرا إلى توسعة الوقت مطلقا، لكن نقول: مقتضى دليل شرطية الترتيب بالنسبة إلى صلاة العصر، و كون الإتيان بصلاة الظهر من الشرائط الوجودية بالنسبة إلى العصر، وجوب الإتيان بالظهر مع الإمكان ليتحقق هذا الشرط، و المفروض في المقام إمكانه بنحو لا يفوت العصر أيضا، كما يدلّ عليه رواية الحلبي المتقدمة الواردة فيمن نسي الظهر و العصر، ثمَّ تذكر عند غروب الشمس حيث قال عليه السّلام: «إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثمَّ ليصلّ العصر، و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر، و لا يؤخّرها فتفوته فتكون قد فاتتاه جميعا» [٢].
و هذا الشخص في المقام يصدق عليه أنّه لا يخاف فوت إحداهما، لأنّ المفروض بمقتضى قاعدة من أدرك أنّ إدراك ركعة من الوقت كإدراك جميع الوقت في اتّصاف الصلاة بكونها أداء فلا وجه حينئذ لتوهّم أن يقال إنّ تقديم الظهر يوجب وقوع بعض أجزاء العصر في خارج الوقت.
[١] الخلاف ١: ٢٧٣ مسألة ١٤.
[٢] التهذيب ٢: ٢٦٩ ح ١٠٧٤، الاستبصار ١: ٢٨٧ ح ١٠٥٢، الوسائل ٤: ١٢٩. أبواب المواقيت ب ٤ ح ١٨.