نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٥ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
إنّما هو كناية عن الإتيان بالظهر؟ وجهان، و الحق هو الوجه الثاني الذي مرجعه إلى أنّ الاعتبار بمقدار أداء الظهر بحسب الوظيفة الفعلية لهذا المكلّف، و لو كان ركعتين أو أقلّ منهما، كما إذا وقعت الظهر ببعض أجزائها في الوقت، فإنّه يجوز له حينئذ الإتيان بالعصر بعدها، و الدليل على ما ذكرنا مضافا إلى أنّ لفظة أربع في الرواية واردة مورد الغالب، و ظاهرة فيه. و المراد بها هو الإتيان بالظهر فكني بها عنه، قوله عليه السّلام: «إنّه ليس بين الظهر و العصر حدّ معروف»، كما في بعض الروايات [١] و يؤيّده بل يدلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين».
بناء على ما ذكرنا في معناه من أنّ المتبادر منه مجرّد جواز الشروع في العصر بعد الفراغ من الظهر بلا فصل، فإنّ مقتضاه دخول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر فورا، بلا تفاوت بين كونها تماما أو قصرا، لعدم الفصل بينهما.
و بتقريب آخر، إنّ رواية ابن فرقد الدالّة على الاختصاص و إن كانت من حيث الدلالة عليه أظهر من هذه الروايات، إلّا أنّ ظهور أخبار الاشتراك و دلالتها على جواز الإتيان بالعصر بعد الفراغ من الظهر أقوى و أسدّ من ظهور رواية ابن فرقد، في كون الأربع لها موضوعية، و إن كانت صلاة الظهر قصرا، و من المعلوم أنّه لا مانع من العمل بما هو الأظهر منهما في ذلك، و إن كان الآخر أظهر من جهة أخرى، و هي الدلالة على الاختصاص.
و بالجملة: لا يجوز رفع اليد عن ظهور قوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس.» الحديث. في جواز الشروع في العصر، بمجرّد الفراغ من الظهر، و إن كان الجمود على ظاهر لفظة الأربع الواردة في رواية ابن فرقد يقتضي القول بها مطلقا، لكن الذوق السليم يأبى عن ذلك، فلا بدّ من حملها على الغالب كما عرفت. و ممّا ذكرنا
[١] التهذيب ٢: ٢٥٥ ح ١٠١٣، الوسائل ٤: ١٢٦. أبواب المواقيت ب ٤ ح ٤.