نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٣ - الفرع الثاني الأوقات المختصّة و المشتركة
و منها: ما إذا حصلت براءة الذمّة من الظهر، و لو بمقتضى ظاهر التكليف، كما لو اعتقد دخول الوقت فصلّى الظهر ثمَّ دخل الوقت في آخر صلاته قبل إكمالها و لو بلحظة، فله أن يأتي بالعصر مع عدم مضيّ مقدار أربع ركعات، لوقوعها حينئذ في وقته، و الفرض تحقّق سائر الشرائط أيضا، و كما لو صلّى الظهر بزعم دخول الوقت، ثمَّ شك بعد الفراغ في الزوال، فيحكم بصحّتها لقاعدة الفراغ، و لكنّها لا يثبت دخول الزوال قبلا، فإذا علم به فعلا صحّ إتيان العصر [١]. انتهى ملخّصا.
و لا يخفى أنّه بعد تسليم ظهور قوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان» في الوقت الفعلي و عدم إمكان الحمل على ظاهره لوجوب تقديم الظهر على العصر، و هو يوجب رفع اليد عنه، لا وجه لحمله على الوقت الشأنيّ بالمعنى الذي ذكره، بعد إمكان حمله على ما ذكرنا في معناه، من أنّ المراد به جواز الشروع فيهما عند الزوال، بأن يأتي بالظهر ثمَّ العصر من غير فصل، في مقابل الجمهور القائلين بوجوب تأخير العصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يدخل وقتها الذي يكون مباينا لوقت الظهر.
و بالجملة: بعد دوران الأمر بين الوجهين لا مجال لحمل الروايات على الوجه الأوّل، خصوصا مع كون الثاني متبادرا من مثل هذا التعبير كما عرفت. فالأقوى في المسألة ما اختاره المشهور من الاختصاص، لرواية ابن فرقد الصريحة فيه، و عدم منافاة أخبار الاشتراك معها.
و توهّم أنّه كيف يرفع اليد عن الروايات الكثيرة الدالّة على الاشتراك برواية واحدة، خصوصا مع كونها مرسلة لأنّ رفع اليد عن الإطلاقات الكثيرة يتوقّف على دليل قطعي؟
مندفع- مضافا إلى أنّ الرواية الواحدة تكفي لتقييد الإطلاقات و إن كانت كثيرة،
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ١٩.