نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩ - الأمر الثالث الجلوس في صلاة الوتيرة
الباقر عليهما السّلام: لأيّ علّة تصلّى الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود؟ فقال: «لأنّ اللّه فرض سبع عشرة ركعة، فأضاف إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مثليها، فصارت إحدى و خمسين ركعة، فتعدّان هاتان الركعتان من جلوس بركعة» [١].
و منها: رواية هشام المشرقي عن الرضا عليه السّلام في حديث قال: «إنّ أهل البصرة سألوني فقالوا: إنّ يونس يقول: من السنّة أن يصلّي الإنسان ركعتين و هو جالس بعد العتمة؟ فقلت: صدق يونس» [٢].
إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة أو المشعرة بذلك.
و قد عرفت أنّ الفتاوى قبل الشهيد قدّس سرّه كانت متطابقة على العمل بهذه الروايات الكثيرة الدالّة على ثبوت الجلوس في الوتيرة، بحيث لو فرضنا أنّنا كنّا في زمان الشهيد لكنّا نحكم بعدم جواز الفتوى بالقيام، لأنّه خرق لإجماع الطائفة، و كيف كان فهنا روايتان ظاهرتان في جواز القيام، بل و أفضليته من القعود.
الأولى: رواية الحارث بن المغيرة النصري، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
«صلاة النهار ستّ عشرة ركعة، ثمان إذا زالت الشمس، و ثمان بعد الظهر، و أربع ركعات بعد المغرب، يا حارث! لا تدعهنّ في سفر و لا حضر، و ركعتان بعد العشاء الآخرة، كان أبي يصلّيهما و هو قاعد، و أنا أصلّيهما و أنا قائم، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: ثلاث عشرة ركعة من الليل» [٣].
الثانية: رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، و ستّ ركعات بعد الظهر، و ركعتان قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء الآخرة، يقرأ فيهما مائة
[١] علل الشرائع: ٣٣٠ ح ١: الوسائل ٤: ٩٦. أبواب أعداد الفرائض ب ٢٩ ح ٦.
[٢] اختيار معرفة الرجال «المعروف برجال الكشي»: ٤٩٠، ح ٩٣٤.
[٣] الكافي ٣: ٤٤٦ ح ١٥، التهذيب ٢: ٤، ٩ ح ٥ و ١٦، الوسائل ٤: ٤٨. أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ ح ٩.