نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٤ - أمّا الطائفة الأولى
بالنسبة إلى الحائض بعد الانتصاف، سواء كان من باب التخصيص أو التخصّص- فلا مجال حينئذ للتمسّك بأصالة العموم كما حقّقناه في الأصول، فانقدح ممّا ذكرنا أنّ مقتضى هذه الطائفة امتداد وقت المغرب و العشاء إلى طلوع الفجر، و قد عرفت عدم ثبوت الاعراض عنها، فلا بدّ من الجمع بينها و بين الطائفة الرابعة الظاهرة في الامتداد إلى نصف الليل.
و الاحتمالات في وجه الجمع ثلاثة:
الأوّل: أن يحمل أخبار الانتصاف على بيان آخر الوقت للمختار و أخبار الفجر على بيان آخر الوقت للمضطرّ.
الثاني: أن يحمل أخبار النصف على بيان آخر وقت الفضيلة، و أخبار الفجر على بيان آخر وقت الإجزاء، و مرجع هذين الوجهين إلى وجه واحد، و هو كون كلّ من الطائفتين متعرّضة لتحديد أحد الوقتين المجعولين لكلّ صلاة، غاية الأمر أنّ اختلافهما بالاختيار و الاضطرار عند الشيخ و من تبعه [١]، و بالفضيلة و الاجزاء عند غيرهم [٢]، و هو الأقوى كما عرفت.
هذا كلّه بناء على إلغاء الخصوصية من حيث الحيض، و النوم، و النسيان من أخبار الفجر، و استفادة العموم منها، و إلّا وجب العمل بمضمونها في خصوص موردها.
الثالث: حمل أخبار الفجر على التقية، لموافقتها للعامّة إجمالا، و إن اختلفوا من حيث الامتداد إلى الفجر مطلقا، كما ذهب إليه مالك [٣]، أو الامتداد إليه في موارد
[١] المقنعة: ٢٩٤، المبسوط ١: ٧٢، الخلاف ١: ٢٧١ مسألة ١٣، الكافي في الفقه: ١٣٨، المهذّب ١: ٧١، الوسيلة: ٨١.
[٢] المسائل الناصريّات: ١٩٥، السرائر ١: ١٩٦، المعتبر ٢: ٢٦، الجامع للشرائع: ٥٩، المراسم: ٦٢، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٠ مسألة ٢٣، حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة ٢: ٤.
[٣] المجموع ٣: ٣٤، المغني لابن قدامة ١: ٤٢٤، الشرح الكبير ١: ٤٧٢، تذكرة الفقهاء ٢: ٣١٢ مسألة ٣١.