نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٦ - المسألة الثانية كفاية العمل بالمظنّة في القبلة
هاتين الروايتين على المتحيّر غير الظانّ، و إمّا أن يكون هو من لا علم له و لا ظنّ، كما هو الظاهر من المتحيّر، فإنّ من كان ظانّا بشيء لا يكون عند العقلاء و العرف متحيّرا في ذلك الشيء، فعلى هذا لا تعارض بين الطائفتين، بل تكون الطائفة الأولى واردة على الثانية، و الظاهر من الروايتين هو الاحتمال الثاني، فإنّ من كان ظانّا بالقبلة و صلّى إلى الجانب الموهوم، يعدّ فعله عند العقلاء قبيحا، فإنّه من ترجيح المرجوح على الراجح، هذا.
و بعض الأخبار الواردة في الباب يدلّ على وجوب الصلاة إلى أربعة جوانب، مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن عبّاد، عن خراش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه» [١].
و مقتضى هذه الرواية وجوب الصلاة لأربع وجوه في مورد المظنة، فتعارض جميع الروايات المتقدّمة، و لكنّها موهونة من جهة مجهولية بعض رواته كخداش [حراش]، و من جهة الإرسال، مضافا إلى أنّ مقتضى ظاهرها أنّ الشيعة لا يعمل على طبق الظنّ أصلا و لو في مورد، مع أنّه خلاف ما عليه جميع علمائهم من العمل بالظنّ في موارد كثيرة، كالظنّ في الركعتين الأخيرتين في الصلاة، و غيره من الموارد، فلا يمكن الاعتماد على مثل هذه الرواية.
و لم يبق معارض للطائفة الاولى من الأخبار الدالة على وجوب العمل بالمظنة إلّا بعض ما يدل من الأخبار على وجوب الصلاة إلى أربعة جوانب عدا الرواية
[١] التهذيب ٢: ٤٥ ح ١٤٤، الاستبصار ١: ٢٩٥ ح ١٠٨٥، الوسائل ٤: ٣١١. أبواب القبلة ب ٨ ح ٥.