نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠٦ - المسألة الثانية مورد سقوط الأذان و الإقامة معا
وافيتهم و قد انصرفوا عن صلاتهم و هم جلوس أجزأك إقامة بغير أذان و إن وجدتهم قد تفرّقوا و خرج بعضهم من المسجد فأذّن و أقم لنفسك» [١].
هذه مجموع الروايات الواردة في المقام، و قد عرفت أنّ أصل المسألة في الجملة ممّا لا ريب فيه و لا إشكال.
و ما اعترضه صاحب المدارك بأنّ الروايات الواردة فيها غير خالية عن خلل الحديث من ضعف أو جهالة أو غيرهما، لكون عمدتها هي روايتا أبي بصير و هو مجهول مشترك بين أربعة [٢]، مدفوع بأنّ من يروي الحديث من تلك الأربعة اثنان و كلاهما ثقة.
و بالجملة: فلا ينبغي الإشكال في أصل المسألة، و حينئذ فنقول:
إذا دخل الرجل المسجد مثلا مريدا للصلاة، فدخل على الجماعة التي أذّن و أقيم لها، و لم يسمعهما لعدم كونه حاضرا حينهما، بل كان مسبوقا، فالظاهر سقوط الأذان و الإقامة عنه بحيث لا يكون شيء منهما مشروعا في حقّه، لأنّه مدرك للجماعة حقيقة كسائر المأمومين، و لا يعهد من أحد منهم الأذان و الإقامة لنفسه، و لم يدل عليه دليل أصلا.
و إن دخل و قد سلّم الإمام فمقتضى الأخبار السابقة سقوطهما كما عرفت، و لا ملازمة بين كون السقوط في الموردين على نحو العزيمة، بل يمكن القول بأنّ السقوط في المورد الأخير إنّما هو على نحو الرخصة، لأنّ هذا الشخص لا يكون مدركا للجماعة حقيقة، بخلاف المورد الأوّل.
ثمَّ إنّه اعتبر في العروة [٣] أمورا للسقوط في المورد الأخير.
[١] كتاب زيد النرسي: ٥٢، بحار الأنوار: ٨١- ١٧١ ح ٧٥، مستدرك الوسائل ٦: ٥٠٠ ح ١.
[٢] مدارك الأحكام: ٣- ٢٦٧.
[٣] العروة الوثقى ١: ٤٦٠ مسألة ٣.