نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٩ - المقدّمة الثالثة في القبلة
نحو لا يكون مستقبلا إلى الكعبة، كأن صلّى متوجّها إلى زاوية من المسجد، فأفتى فيه بوجوب مراعاة الكعبة، و عليه فيمكن أن يدّعى الإجماع [١] على خلاف مضمون هذه الروايات، بل كاد أن يكون ضروريّا.
ثمَّ إنّه لا تعارض بين الأخبار المتقدّمة الدالّة على أنّ الكعبة قبلة للمسلمين، و بين قوله تعالى (وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) * [٢] حيث أمر بتولية الوجه شطر المسجد الحرام، لأنّ المراد بالمسجد في الآية هي الكعبة، و التعبير عنها به باعتبار قلّة التفاوت بينهما من حيث المقدار، لأنّ المسجد الحرام قد توسّع في الأزمنة المتأخّرة.
و ليس المراد بالكعبة هو خصوص البناء و ما إحاطة من الفضاء، بل المراد به هو البناء و كلّ ما هو مسامت له من تحت الأرض إلى فوق السماء، كما هو ظاهر رواية عبد اللّه بن سنان، أنّه سأل فيها رجل عن صحّة صلاة صلّى فوق أبي قبيس و الكعبة واقعة تحته؟ فقال عليه السّلام: «نعم إنّها قبلة من موضعها إلى السماء» [٣]. و هل يكفي التوجّه إلى حجر إسماعيل أم لا؟ المنقول عن جماعة هو الكفاية [٤] لكنّ الظاهر عدمها، لأنّ المتبادر من البيت هو البناء المربع و الحجر خارج عنها.
هل المراد بوجوب التوجّه إلى الكعبة وجوب التوجّه إليها بجميع مقاديم البدن أم يكفي توجّه الوجه خاصّة مع خروج طرف الأيمن أو الأيسر؟ وجهان، بل قولان:
[١] راجع كشف اللثام ٣: ١٢٨- ١٢٩.
[٢] البقرة ٢: ١٤٤.
[٣] التهذيب ٢: ٣٨٣ ح ١٥٩٨، الوسائل ٤: ٣٣٩. أبواب القبلة ب ١٨ ح ١.
[٤] نهاية الاحكام ١: ٣٩٢، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٢ مسألة ١٤٤، الذكرى ٣: ١٦٩، كشف اللثام ٣: ١٢٩، مستند الشيعة ٤: ١٦١، جواهر الكلام ٧: ٣٢٦.