نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٠ - المقدّمة الثالثة في القبلة
من أنّ المذكور في قوله تعالى (وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) * هو الوجه خاصّة، و من أنّ الوجه المذكور في الآية الشريفة لا خصوصية فيه، بل هو كناية عن مقاديم البدن، كما يظهر من صدر الآية، حيث ذكر فيها (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) [١] فنسب التولية إلى المخاطب دون الوجه.
هذا، و لا يبعد أن يقال بكفاية توجّه الوجه و ما يحاذيه من مقاديم البدن إليها، و لا يلزم توجّه جميع المقاديم حتى ما هو أوسع من الوجه ممّا لا يحاذيه كالكتف الأيمن أو الأيسر، لأنّ العرف يفهم من توجّه الوجه إلى شيء أنّ الوجه بوضعه الطبيعي متوجّه إلى ذلك الشيء، و توجّهه في هذه الحالة يكون ملازما لتوجّه المقاديم التي يحاذيه. فالآية الشريفة الآمرة بتولية الوجه نحو الكعبة لا تدلّ على أزيد ممّا ذكرنا، و مع فرض الشكّ يرجع إلى أصالة عدم وجوب توجّه أزيد من هذا المقدار.
ثمَّ إنّه بعد ما ظهر ممّا ذكرنا- أنّ العبرة بتوجّه الوجه و ما يحاذيه من مقاديم البدن إليها- يقع الكلام في أنّه هل يتحقّق هذا المقدار بخروج خطّ مستقيم من جزء من أجزاء الوجه إلى الكعبة، أو لا يحصل بذلك، بل يلزم أن يخرج ذلك الخطّ من وسط الوجه؟ و منشأ الاحتمالين أنّ سطح الوجه ليس على نحو تخرج من جميع أجزائه خطوط متوازية كسطح واحد، بل هو على التقريب يكون ربع الدائرة.
و من المعلوم أنّ الخطوط المستقيمة الخارجة من كلّ جزء من أجزاء الدائرة ليست على نحو التوازي، فالشخص المتوجّه إلى الكعبة قد يخرج من جزء من أجزاء وجهه خطّ مستقيم إليها دون جزء آخر، فعلى هذا يقع النزاع في أنّ العبرة في توجّه الوجه إلى شيء هل هو بأن يخرج من جزء من أجزاء وجهه خطّ مستقيم إلى
[١] البقرة: ١٤٤، ١٥٠.