نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٢ - المسألة التاسعة عدم شرطيّة الاستقبال في النوافل
الصلاة، و ليست صلاة النافلة فردا واحدا خارجا عن تحت العموم في بعض الأحوال، بل الصلاة مستقرا فرد مستقل شك في خروجه عن تحت العام، فيجب الرجوع إلى أصالة الحقيقة بالنسبة إلى غير الفرد الخارج، لأنّ الحكم بخروجه يوجب تقييدا زائدا و هو مجاز.
إن قلت: إنّ تقييد المطلق ليس مجازا حتى لو شك فيه لوجب الرجوع إلى أصالة الحقيقة، كما قد حقّق ذلك في الأصول.
قلت: الأمر و إن كان كذلك في مثل قوله: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» و «إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة»، إلّا أنّه ليس كذلك في مثل المقام لأنّ تقييد النكرة التي وقعت في سياق النفي مناف لما تكون كلمة لا موضوعة له، لأنّها موضوعة لنفي المدخول فقط فإذا استعملت في نفيه و غيره فقد استعملت في غير الموضوعة له، فيجب الرجوع لو شك في التقييد في مثله إلى أصالة عدمه و أصالة الحقيقة، فظهر ممّا ذكرنا صحة التمسك بالرواية، و أنّ الأقوى ما عليه المشهور.
ثمَّ إنك بعد ما عرفت جواز الإتيان بالنوافل على الراحلة و غيرها على ما هو مقتضى تلك الأخبار المذكورة، فاعلم أنّ الأمر في الفريضة يكون كذلك في حال الضرورة، فيجوز الإتيان بها في حالها على الراحلة و غيرها مع رعاية سائر ما يعتبر فيها بلا خلاف و لا إشكال [١]، إنّما الخلاف في جواز صلاة النافلة على الراحلة إذا كانت متعلّقة للنذر أو غيره، و أنّه هل تلحق بصلاة الفريضة حتّى لا يجوز الإتيان بها عليها إلّا في حال الضرورة، أو يكون حكمها حكم سائر النوافل التي لم يتعلّق بها نذر أو غيره، فيجوز إتيانها على الراحلة مطلقا في حال الضرورة و غيرها؟
[١] الخلاف ١: ٣٠٠ مسألة ٤٧، تذكرة الفقهاء ٣: ١٧ مسألة ١٤٣، كشف اللثام ٣: ١٥٩.