نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠٨ - المسألة الثانية مورد سقوط الأذان و الإقامة معا
و كيف كان فالقول مبنيّ على استفادة الموردين من النصوص، فمن بعضها يستفاد حكم من دخل المسجد لإدراك الجماعة، و إنّه يسقط الأذان و الإقامة بالنسبة إليه إرفاقا له و رعاية لنيته، و بعبارة أخرى مفاده جعل حقّ له لكونه قاصدا لإدراك الجماعة، فكأنّه مدرك لها. فأذانه و إقامته هو أذان الجماعة و إقامتها.
و لا يخفى إنّه في هذه الصورة لا يكون الحكم مختصّا بالمسجد، و كذلك لا يناسب كون السقوط على نحو العزيمة.
و من بعضها (النصوص) [١] يستفاد حكم من دخل المسجد لإقامة الصلاة مستقلا عن الجماعة منفردا أو جماعة، و أنّه يسقط الأذان و الإقامة بالنسبة إليه رعاية لحقّ الإمام السابق أو الجماعة السابقة، و بعبارة أخرى يستفاد منه جعل حقّ على الداخل لا له، و حينئذ فيمكن القول باختصاص ذلك بالمسجد. و يجيء الكلام في كون السقوط على نحو العزيمة أو الرخصة.
و يسقط الأذان و الإقامة أيضا فيما إذا سمع الشخص أذان غيره و إقامته، فإنّ له أن يكتفي به و لو كان إماما، و المؤذّن منفردا، فقد روي عن أبي مريم الأنصاري أنّه قال: صلّى بنا أبو جعفر عليه السّلام في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة- إلى أن قال-: فقال: و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك [٢].
و قد روى عمرو بن خالد، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كنّا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة فقال: «قوموا»، فقمنا فصلّينا معه بغير أذان و لا إقامة، قال: «يجزئكم أذان جاركم» [٣].
[١] الوسائل ٨: ٤١٤- ٤١٥. أبواب صلاة الجماعة ب ٦٥ ح ١ و ٣.
[٢] التهذيب: ٢- ٢٨٠ ح ١١١٣، و الوسائل: ٥- ٤٣٧. أبواب الأذان و الإقامة ب ٣٠ ح ٢.
[٣] التهذيب ٢: ٢٨٥ ح ١١٤١، الوسائل ٥: ٤٣٧. أبواب الأذان و الإقامة ب ٣٠ ح ٣.