نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٧ - الصلاة في اللباس المشكوك
توضيح ذلك، إنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ معنى النهي هو طلب الترك، و تبعهم جماعة من المتأخرين منهم المحقق الخراساني في الكفاية [١]، و عليه يشترك النهي مع الأمر في أنّ معناه أيضا هو الطلب، غاية الأمر أنّ الطلب في الأمر متعلق بوجود الطبيعة، و في النهي بتركها و هو خلاف التحقيق، فإنه يلزم بناء عليه سقوط النهي بالكلّية عن عهدة من خالفه و عصاه و لو مرّة.
فإنّ عدم الطبيعة ليس كوجودها حتّى يكون له أفراد متعدّدة و مصاديق متكثّرة، لأنّه ليس شيئا متحقّقا و أمرا ثابتا حتّى يكون واحدا أو كثيرا، غاية الأمر أنّ العقل بعد إضافته إلى الطبيعة التي لا تكون في حدّ ذاتها متكثّرة- كما أنّها لا تكون واحدة- يعتبرها أمرا واحدا و شيئا فاردا.
و حينئذ يلزم سقوط النهي بالمخالفة بناء على ما يقولون من أنّ المعصية مسقطة للتكليف كامتثاله، فيلزم عدم استحقاق العقوبة إذا ارتكبه ثانيا و ثالثا و هكذا، و كذا يلزم عدم الفرق بين من ارتكبه قليلا أو كثيرا، و عدم القدرة على الامتثال أصلا، لو خالفه و لو مرّة، و بطلان اللوازم بمكان من الوضوح.
و التحقيق أن يقال: إنّ معنى النهي ليس هو الطلب، بل معناه الزجر عن إيجاد الفعل المنهي عنه، كما أنّ معنى الأمر هو البعث إلى إيجاد الفعل المأمور به، فمتعلق النهي هو عين متعلق الأمر، و لكن معناهما متغايران عكس ما ذكره المشهور.
غاية الأمر أنّ للنهي عصيانات متعدّدة حسب تعدّد وجود الطبيعة المتعلقة للنهي، لأنّ متعلقه هو الوجود على ما عرفت، و هو يحصل به مخالفته فتتكثر المخالفة بتكثره، كما أنّ متعلّق الأمر يحصل به موافقته و امتثاله.
و توهّم أنّه لا يعقل تحقق المعاصي المتعدّدة بالنسبة إلى تكليف واحد، لأنّ المعصية إذا تحقّقت يسقط بها التكليف.
[١] كفاية الأصول ١: ٢٣٢.