نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٩ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
و غير ذلك من الروايات الكثيرة التي يستفاد منها عمومية لفظ الحلال و الحرام، و عدم اختصاصهما بالنفسي منهما، كما لا يخفى على من راجعها [١]. انتهى ملخّص كلامه قدس سرّه.
و أنت خبير بأنّه لا مجال لا دعاء ثبوت النهي في المقام، لما عرفت من أنّ معنى النهي ليس طلب الترك، بل معناه هو الزجر عن إيجاد الفعل المنهيّ عنه، كما أنّ معنى الأمر هو البعث إلى إيجاد الفعل المأمور به، و حينئذ فلا يلزم من تعلّق بعض الأمر إلى التقيد بعدم المانع تحقّق النهي متعلّقا بوجود المانع بل هو كالشرط.
فكما أنّ تعلق بعض الأمر بوجوده لا يستلزم النهي عن عدمه، فكذلك تعلّق الأمر بعدم المانع لا يستلزم النهي عن وجوده. هذا، مضافا إلى أنّه لو فرض الإتيان بالأجزاء مع كونها واجدة لجميع الشرائط و فاقدة لجميع الموانع سوى أنّه كان ثوبه من أجزاء غير المأكول مثلا، و كان الوقت مضيقا يحصل العصيان بسبب إيجاد ذلك المانع.
و لكنّه يكون عصيانا للأمر المتعلّق بالصلاة، لا للنهي المتوهم المتعلق بوجود المانع، لأنّه لا يزيد حكمه عمّن ترك الصلاة رأسا، أو أتى بالأجزاء مع فقد الشروط كلّا أو بعضا، فكما أنّه لا يتحقّق هناك إلّا عصيان واحد و هو عصيان الأمر بالصلاة، فكذلك لا يكون هنا إلّا عصيان ذلك الأمر.
و بالجملة: لا يكون هنا نهي متعلّق بوجود الموانع حتى يكون إيجاد واحد منها عصيانا لذلك النهي كما عرفت، و أمّا إطلاق لفظ الحرام و الحلال على مثل المقام، فهو و إن كان بحسب أصل اللغة صحيحا، إذ لا اختصاص لهما بالحلال و الحرام النفسيين بل يعمّ غيرهما، و لكن المنصرف إليه و المتبادر منه عند عرف المتشرعة
[١] كتاب الصلاة (تقريرات بحث المحقّق النائيني) ١: ١٦٣ و ٢٣٧، نهاية الدراية للمحقّق الأصفهاني ٢ (الأقلّ و الأكثر: الوظيفة عند الشك في الأقلّ و الأكثر): ٦٢٧.