نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٠ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
هو الحلال و الحرام النفسيان، كما لا يخفى.
و بالجملة: لا يكون إطلاقهما ظاهرا في التعميم بحيث تطمئنّ به النفس، و تثق به في مقام الإفتاء، و تجعله دليلا معتمدا في مقابل قاعدة الاحتياط الجارية في المسألة، و نظائرها ممّا يرجع الشك فيه إلى الشك في المحصّل، كما عرفت تحقيقه.
فالإنصاف أنّ المسألة غير صافية عن الاشكال، فلا يجوز ترك الاحتياط فيها بالتجنّب عن الصلاة في الألبسة المشكوكة، نعم فيما أخذت من يد المسلم، و أخبر بأنّها مأخوذة من الحيوان المأكول، أو من غير الحيوان، لا يبعد القول بجواز الاعتماد على إخباره، و كذا فيما إذا أخبر بخلافه، فإنّه لا يبعد القول بوجوب الاعتماد على قوله، و عدم جواز الصلاة فيه، لبناء العقلاء على الاعتماد على قول ذي اليد فيما يتعلّق بما في يده من الطهارة و النجاسة، و الحلية و الحرمة، و القلّة و الكثرة، و غير ذلك من الأمور المتعلّقة به.
و يؤيّد ذلك ما ورد في الأخبار من بيان حكم الصلاة في وبر الأرانب و الثعالب و الفنك و نحوها، فإنّ من المعلوم أنّ أكثر أهل العرف لا يميّزون وبر الأرانب مثلا عن غيره إلّا بإخبار صاحبه، فالعمدة في تشخيصه هو قول ذي اليد، فيجب ترتيب الآثار عليه.
و كذا لا يبعد أيضا القول بجواز الصلاة في الثوب الذي يحتمل وقوع شعرات غير المأكول أو رطوباته عليه، لاستقرار السيرة على الصلاة في مثله من دون تفحّص و تتبّع عن وجودها، نعم لا تجوز الصلاة في الثوب الذي علم بوجود الشعر فيه، و لكن لا يعلم كونه من المأكول، بل يحتمل أن يكون من غيره، لأنّ القدر المتيقّن من تحقّق السيرة، الصورة الاولى، فيجب الرجوع في غيرها إلى مقتضى قاعدة الاحتياط و اللّه أعلم.